مع انتظار موقف حركة النهضة من حكومة هشام المشيشي، وإمكانية منحها الثقة في البرلمان التونسي، رأى النائب بدرالدين القمودي، أن النهضة لجأت إلى أسلوب الابتزاز مرة أخرى مع رئيس الحكومة المكلف وخيّرته بين منح حكومته الثقة داخل البرلمان مقابل فك ارتباطه برئيس الجمهورية قيس سعيد، أو إسقاطها.
وفي انتظار اجتماع مجلس شورى حركة النهضة، اليوم الاثنين، لتحديد موقفها من التصويت على منحها الثقة للحكومة، الثلاثاء، من عدمه، استبق رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي موعد التصويت وعقد لقاءات مع المشيشي، قال مراقبون إنه يستهدف توتير العلاقة بينه وبين رئيس الجمهورية قيس سعيد الذي أقصى الأحزاب السياسية ودفع المشيشي إلى تشكيل حكومة مستقلة، وخلق قطيعة بينهما، خاصة بعد تسجيل اختلاف في وجهات النظر بين الرئاسة والمشيشي في ما يتعلق ببعض الأسماء المقترحة في تركيبة الحكومة القادمة.
وأوضح القمودي، النائب عن حركة الشعب، أحد أضلع الائتلاف الحاكم الحالي، في حديث للعربية.نت، أن حركة النهضة التي مارست الحكم خلال الـ10 سنوات الماضية، عبر أكثر من 70 وزيرا وفشلت فيه وتسبّبت في إفلاس البلاد ودخولها في أزمة اقتصادية واجتماعية خانقة، وجدت نفسها لأول مرة خارج الحكم بسبب خيارات سعيّد وفرضه حكومة كفاءات مستقلّة، وهو السبب الذي جعلها تلجأ إلى أسلوب الابتزاز والمناورة.
هجوم على سعيّد
كما اعتبر أن النهضة تقود في هذه الفترة محاولات لاحتواء المشيشي واستقطابه إلى صفوفها من خلال استغلال حاجته إلى تصويت الأحزاب لتمرير حكومته وذلك على حساب العلاقة بينه وبين رئيس الدولة، كما استنفرت قياداتها لشن هجوم على سعيّد واتهامه بالاستحواذ على صلاحيات رئيس الحكومة والتحكم بخيارات المشيشي والتدخل في تشكيلة حكومته.
يذكر أن تمرير حكومة المشيشي يحتاج إلى جمع 109 أصوات على الأقل، حيث سيكون تصويت حركة النهضة (54 نائبا) التي تقود اليوم تحالفا برلمانيا قويّا يضم قلب تونس (27 نائبا) وائتلاف الكرامة (19 نائبا)، حاسما في تحديد مصير الحكومة.