حافظ: مرور 5 سنوات لا يلغي حق العميل في المطالبة برصيد حسابه
الإثنين 27 ذو الحجة 1433هـ - 12 نوفمبر 2012م
حذر خبير اقتصادي سعودي من أن الحسابات الراكدة في البنوك السعودية من شأنها أن تتسبب في خلق مشكلة مثلما حدث للبنوك السويسرية التي احتفظت ببعض حسابات اليهود الراكدة بعد وفاتهم واستغلتها لسنوات طويلة ثم اضطرت لدفعها بقيمتها الحقيقية آنذاك، وليس بحجمها وهذا حول مئات الآلاف إلى مليارات تغرمتها تلك البنوك.
وأضاف الخبير الاقتصادي فضل البوعينين في حديث لـ"العربية.نت": "في الغالب الحسابات غير النشطة يتم مراقبتها من قبل المصرف وتجميدها بعد ستة أشهر من آخر عملية؛ ويمكن تنشيط الحساب بسهولة بموافقة خاصة لأجل حماية العميل".
وقال "الحساب الراكد؛ وهو الحساب الذي لم تجرِ عليه أي عملية خلال 12 شهرا؛ ويبقى رصيد الحساب كما هو إلا أن الرقابة تكون أكثر شدة؛ إضافة إلى أن إعادة تنشيط الحساب تحتاج إلى موافقات من جهات مختلفة لضمان الحماية".
واعتبر أن المشكلة تكمن في الحسابات الراكدة غير المطالب بها من قبل أصحابها؛ وهي الحسابات الراكدة التي انقضى على عدم حركتها خمس سنوات؛ مع بعض الاختلاف بين المصارف؛ وهنا تكمن المشكلة، حيث تقوم البنوك بتحويل أرصدة الحسابات الراكدة إلى حساب موحود أشبه بحساب الأمانات؛ في الوقت الذي يفترض أن تلتزم بوضع قاعدة بيانات بأسماء أصحاب الحسابات وأرصدتهم وكل البيانات المتعلقة بهم. وفي هذه الحالة يفترض أيضا أن تخطر المصارف أصحاب الحسابات.
وطالب البوعينين البنوك بالإبقاء على الحسابات وإن خلت من أرصدتها للإشارة إلى العملاء؛ فكثير من الأحيان يبحث الورثة عن حسابات مورثيهم برقم الهوية الوطنية فإن قام المصرف بإغلاق الحساب بعد تحويل أرصدته إلى الأمانات فمن الصعوبة بمكان الاستدلال عليه.
وأكد أن أرصدة الحسابات وإن تم تحويلها إلى حساب الأمانات تبقى ملكيتها لأصحابها الأصلين الذين لم يطالبوا بها، مضيفا: "لا يحق للمصارف التصرف بها بل تعتبرها أمانة يجب تسليمها لأصحابها في أسرع وقت. ما هو غير قانوني أن تعتقد بعض الإدارات أنها قادرة على استغلال هذه الأموال في تعظيم الربحية".
وطالب البوعنين البنوك بضرورة البحث عن أصحاب الحسابات الراكدة للتخلص من تلك الأمانة الثقيلة التي قد يُساء التصرف بها تحت ضغط تحسين الربحية أو غير ذلك.
وعن الحسابات الراكدة التي تقل أرصدتها عن 1000 ريال؛ قال البوعينين: "هذه الحسابات تقوم بعض المصارف بتحويلها مباشرة إلى حساب ال؛ وتسجيل بياناتها في قاعدة بيانات خاصة؛ تحسباً لمطالبة العميل بها، حيث تلتزم بإعادتها عند المطالبة؛ وفي الغالب لا يطالب العملاء بتلك الأرصدة أما بسبب النسيان؛ أو التهاون؛ أو الوفاة".
ويرى البوعينين ضرورة إيجاد أنظمة صارمة موحدة تطبق في جميع البنوك؛ كما أنه من الواجب أن تُلزم البنوك بالبحث عن عملائها لتسليم أرصدتهم المحفوظة لديها؛ وإن كنت أعتقد أن تحويل الحسابات الراكدة إلى حساب الأمانات يجب أن يكون تحت إشراف مباشر من الجهة الرقابية.
من جهته قال طلعت زكي حافظ الأمين العام للجنة الإعلام والتوعية المصرفية بالبنوك السعودية إن أي حسابات أكملت خمس سنوات ولم يتم عليها عمليات تعد هذه الحسابات راكدة وغير مطالب بها ويقوم تبعاً لذلك البنك بتحويل الرصيد المتوافر بها إلى حساب مجمد على مستوى البنك خاص بهذه الحسابات فقط.
وأكد أن من بين الضوابط كذلك وضع البنك سياسات تكفل الرقابة المزدوجة على ملفات الحسابات الراكدة للعملاء، بمستوى رقابي أعلى من المستوى المطبق على بقية الملفات، وكذلك استقلاليتها عن بقية الملفات، مشيرا إلى أن الحساب الراكد لا يحق للبنك التصرف في الرصيد أياً كان الحد الأدنى للرصيد والمدة اللاحقة، أو نوع الحساب.
واعتبر حافظ أن مطالبة تلك الضوابط البنك بتحويل الرصيد المتوافر في الحساب الراكد إلى حساب مجمع على مستوى البنك، لا يلغي بتاتاً حق العميل في المطالبة برصيد حسابه حتى بعد مرور خمس سنوات.
ووفقا لتقرير لصحيفة الاقتصادية فقد جرّم مصرفيون وشرعيون ما وصفوه باستيلاء المصارف في السعودية على أموال الحسابات الراكدة لعملائها التي مضت عليها خمس سنوات دون أن تجرى عليها عمليات مصرفية أو لم يطالب بها أحد، مؤكدين أنها محرّمة شرعاً وقانوناً، وأن على الجهات المختصة ومنها مؤسسة النقد اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع هذه المخالفة الصريحة للثوابت الشرعية أولاً والأعراف المصرفية العالمية ثانياً.