بغداد - باسل محمد: كشف قيادي بارز في كتلة "التحالف الوطني" الشيعي التي تقود الحكومة العراقية ل¯"السياسة" أن معلومات وصلت الى قيادة التحالف منذ ايام قليلة مفادها ان قوات الرئيس السوري بشار الاسد على وشك الانهيار المفاجئ, بخلاف كل التقارير التي تتحدث عن قوتها وتماسكها. وقال القيادي الشيعي ان المعلومات السرية التي تصل بعض القيادات العراقية والإيرانية تؤكد ان قوات الاسد تعاني من مشكلتين ستراتيجيتين: - الأولى تتمثل بنقص كبير في أعداد الطيارين الذين يقودون الطائرات المقاتلة لمهاجمة مواقع المعارضة السورية المسلحة وأن معظم الهجمات الجوية يقودها منذ شهور بضعة طيارين يتناوبون على تنفيذ هذه المهمات حصراً, كما ان المطارات العسكرية تعاني من نقص كبير في الوقود. - المشكلة الثانية التي تبدو أكثر خطورة تتعلق بوصول قوات الأسد إلى حالة من الإنهاك الشديد بسبب اتساع جبهات المواجهة مع قوات الجيش السوري الحر ما قد ينذر في الايام المقبلة بتنفيذ قوات الاسد انسحابات ميدانية من مدن وبلدات كبيرة, وهو ما حصل أول من أمس في مدينة سراقب الستراتيجية في محافظة ادلب التي تقع على تقاطع طرق مهم للإمدادات. واوضح القيادي المقرب من رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ان قوات الاسد أصبحت على مشتتة حيث تواجه المئات من الثوار الذين نجحوا في تحقيق مكاب ميدانية مهمة على الأرض. ونتيجة لذلك, رفعت القيادات تقارير الى الاسد تحذر من تقطع وحدات الجيش النظامي بحيث ان الوحدات الموجودة في حلب لا تستطيع التواصل مع الوحدات الموجودة في اللاذقية او ادلب او دمشق, وبالتالي يمكن للثوار أن ينجحوا بمحاصرة وحدات عسكرية كاملة والقضاء عليها, كما ان طرق الامدادات التي كانت قوات الاسد تعتمد عليها اصبحت غير مؤمنة ومكلفة من الناحية العسكرية. وأشار القيادي الى ان التقرير الاخير الذي رفعه رئيس جهاز الأمن الوطني فالح الفياض, وهو احد قادة التحالف الشيعي والمعني بالملف السوري, وصف وضع قوات الاسد بأنه غير مطمئن, وتوقع أن تضطر للإنسحاب من مدينتي حلب وادلب قبل نهاية العام الحالي. واستناداً الى تقرير الفياض, فإن جهات اميركية واوروبية استعلمت من بعض الجهات العراقية عن قدرة قوات الاسد على الصمود في مواجهة المسلحين في اراضي مفتوحة ومتقطة السبل, ما يؤكد ان هذه الجهات لديها مؤشرات حقيقية عن قرب انهيار مفاجئ لقوات الأسد. ورأى القيادي ان المعطيات المتوافرة على نطاق سري عن حقيقة وضع قوات الاسد على الارض تفيد ان السيناريو الاكثر ترجيحاً لحدوث انهيار عسكري مفاجئ يتضمن مرحلتين: - الأولى تتمثل بتضاعف الخسائر البشرية بشكل متسارع وفقدان القيادة العسكرية القدرة على الزج بقوات جديدة وإقناعها بالالتحاق بجبهات القتال. - الثانية تتمثل بلجوء نظام الأسد إلى خيار التحصن في بعض المناطق والمدن مثل دمشق وطرطوس واللاذقية, لكن هذه الخطوة العسكرية ستضاعف الضغوط الميدانية على قواته خاصة في العاصمة, لأن قوات الاسد عليها ان تواجه قوات المعارضة المنتشرة في أحياء داخل دمشق وفي ريفها أيضاً, وهذا أمر مهلك عسكرياً ولوجستياً. وما يرجح هذا السيناريو ان الاسد بدأ فعلياً بخطة التحصن في بعض الاماكن وشرع بتخزين جزء كبير من انواع الاسلحة داخل مواقع في دمشق يعتقد انها آمنة. وقال القيادي العراقي ان القيادات العسكرية الايرانية نصحت الاسد بأن يتم استدراج قوات المعارضة المسلحة الى دمشق ويتم القضاء عليها بواسطة قوات برية كبيرة تجهز لهذا الغرض من خارج المدينة وعبر استخدام مكثف للغارات الجوية من مطارات قريبة من العاصمة, لكن بعض القادة العلويين في الجيش حذروا الأسد من التحصن في دمشق لأن 80 في المئة من المدينة هم سنة وبالتالي قد يتحرك اغلب السنة الدمشقيين لمناصرة الثوار في حال انتقلت المعركة بالكامل الى داخل العاصمة. وبحسب القيادي, فإن الأسد لا يريد الكشف عن تزايد الدعم العسكري الإيراني أمام قيادات جيشه خشية أن يبدو الأمر على أنه حرب طائفية بالفعل, وبالتالي يمكن لشرائح واسعة من السنة المؤيدين او المترددين ان ينقلبوا عليه وينضموا الى الثورة. وكشف القيادي الشيعي ان بعض المرجعيات الدينية الشيعية في مدينة النجف, في مقدمها المرجع الاعلى علي السيستاني نصح القيادة السورية عبر قنوات سياسية عراقية بعدم السماح بأي تدخل ميداني من قبل قوات "حزب الله" وقوات من "الحرس الثوري" الايراني في الصراع مع المعارضة السورية المسلحة لأنه قد يفهم على انه اقتتال اقليمي طائفي ما يجلب تداعيات خطيرة على العراق والمنطقة. وبحسب القيادي, فإن الفكرة التي طرحها نظام الاسد في بداية الازمة بأن ما يجري في سورية هو معركة لمحور المقاومة والممانعة, بدأت تتعرض للتشكيك داخل قطاعات مهمة في حزب البعث والجيش النظامي والاجهزة الامنية الاخرى مع استمرار تدفق المزيد من قوات "حزب الله" و"الحرس الثوري" الايراني الى سورية. واضاف ان المعلومات المتاحة من داخل الحلقات السياسية المهمة في دمشق تؤكد ان المئات من القيادات البعثية تخضع لإقامة جبرية, والبعض منها اختار طوعاً المكوث في منزله متذرعاً بأسباب صحية او عائلية, كما ان بعض القيادات العسكرية تم نقله من مواقع الى اخرى لتفادي احتكاكه بقيادات عسكرية من "الحرس الثوري" و"حزب الله" خلال ادارة بعض العمليات اللوجستية والهجومية, وخاصة بعد اعتراض قيادات عسكرية على العمل تحت سلطة خبراء من "حزب الله" و"الحرس الثوري".