من آفات اللسان النميمة وهي نقل كلام الناس بعضهم البعض بقصد الإفساد . عن حذيفة قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم : لا يدخل نمّام
قال تعالى : وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ القلم10
فاتقوا الله عباد الله واضبطوا ألسنتكم، وحاسبوا أنفسكم قبل أن تتلفظوا، فما كان خيراً فتكلموا به، وما كان سوءاً فدعوه، واحذروا من آفات اللسان فإنها لا تزال بالمرء حتى تهلكه .
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً الأحزاب:70-71.
ثالثا من آفات اللسان الكذب : والمؤمن قد يكون جباناً قد يكون بخيلاً لكن لا يكون كذّاباً بأي حال من الأحوال ولم يكن خلقاً أبغض إلى النبي مثل الكذب وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم أن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً
وقال صلى الله عليه وسلم : ويل للذي يكذب ليضحك القوم ويل له ثم ويل له
وأعظم أنواع الكذب : الكذب على الله تعالى :
وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ الزمر60
ومن أعظم أنواع الكذب أيضاً الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم فقد قال :
إن كذباً علي ليس ككذباً على أحد فمن كذب علي متعمداً فليتبؤا مقعده من النار
رابعامن آفات اللسان شهادة الزور فقد جاء النهي عن ذلك كما قال تعالى : وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً الفرقان72
وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله : ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ذكر منها شهادة الزور إلا وشهادة الزور
وكذلك اليمين الغموس التي تغمس بصاحبها في نار جهنم حين يحلف الانسان وهويعلم أنه على باطلوأنه كاذب كل ذلك من اللسان .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يتبين منها يزل بها أبعد ما بين المشرق والمغرب رواه البخاري .
وقال صلى الله عليه وسلم : ثلاثة لا يكلمهم الله ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم منهم رجل منفق سلعته بالحلف يقول والله الذي لا إله غيره لقد أعطيت منها كذا وكذا
ومن آفات اللسان : اللعن والسب والسخرية والإستهزاء بالمسلمين
قال تعالى :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ الحجرات11
يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشريعته لا يهزأ قوم مؤمنون من قوم مؤمنين؛ عسى أن يكون المهزوء به منهم خيرًا من الهازئين, ولا يهزأ نساء مؤمنات من نساء مؤمنات; عسى أن يكون المهزوء به منهنَّ خيرًا من الهازئات, ولا يَعِبْ بعضكم بعضًا, ولا يَدْعُ بعضكم بعضًا بما يكره من الألقاب, بئس الصفة والاسم الفسوق, وهو السخرية واللمز والتنابز بالألقاب, بعد ما دخلتم في الإسلام وعقلتموه, ومن لم يتب من هذه السخرية واللمز والتنابز والفسوق فأولئك هم الذين ظلموا أنفسهم بارتكاب هذه المناهي.
وقال صلى الله عليه وسلم إن العبد إذا لعن شيئاً صعدت اللعنة إلى السماء فتغلق أبواب السماء دونها ثم تهبط إلى الأرض فتغلق أبوابها دونها ثم تأخذ يمنياً وشمالاً فإذا لم تجد مكاناً رجعت إلى قائلها .
ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : سباب المسلم فسوق رواه البخاري ومسلم.
وفي الحديث الذي يرويه البيهقي: إن العبد ليقول الكلمة لا يقولها إلا ليضحك بها المجلس يهوى به أبعد ما بين السماء والأرض، وإن المرء ليزل عن لسانه أشد مما يزل عن قدميه
ويقول عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: إياكم والفحش فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش
ويقول فيما روى الترمذي:ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء
ومن أفات اللسان ايضا فضول الكلام والكلام فيما لا يعني فقد قال صلى الله عليه وسلم :
من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه
وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: "توفي رجل من أصحابه - يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال رجل: أبشر بالجنة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أولا تدري، فلعله تكلم بما لا يعنيه، أو بخل بما لا يغنيه" رواه الترمذي
أسأل الله جل وعلا أن يُعنا وإياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته هذا وصلوا ـ رحمكم الله ـ على خير البرية، وأزكى البشرية محمد بن عبد الله بن عبد المطلب صاحب الحوض والشفاعة، فقد أمركم الله بذلك فقال في كتابه الكريم: إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيماً الأحزاب:56
اللهم صل وسلم على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم