مرحبا
بالأمس تقابلت مع أحد الجيران وبادرني بسؤال مندهشا عن كثافة حضور أكثر من الف من افراد القبيلة الفلانية بمسجد ابن عباس [ رضي الله عنهما] للصلاة على أحد شعراء القبيلة [ يرحمه الله ] غص بهم صحن المسجد وتساءل بتعجب أن مايعرف عن أن هذه القبيلة قليلة العدد فكيف اجتمع هذا الحشد الهائل؟
وأجبته مما نما لسمعي أن القبيلة تداعى أفرادها شيبا وشبابا ركبانا ورجالا ومنهم من حضر زحفا من شتى المدن والقرى وحتى من شعاب تهامة مكة ليشهدوا أداء صلاة الميت على فقيد القبيلة وشاعرها المفوه ، فكل فرد منهم لايريد أن يوصم بعيب التخلف عن حضور جنازة الشاعر وقد يناله طرفا من الذم لاحقا من احد سفهاء القبيلة او من الشاعر الخليفة فيما لوتخلف عن شهادة مصاب القبيلة الجلل ،
كون الحرص على السمعة هنا احد أهم محركات النزعة القبلية المتجذرة والتي قد تتفوق على ماهو اسمى منها لدى أفراد القبيلة .
وهذ الملمح أعاد بي النبش في الذاكرة عن مشهد وفاة أحد شباب القبيلة ممن يعرفون بسمت الرزانة والوقار والمبادرة لمساعدة الغير وعفاف النفس وطيب المعشر ، انه الشاب صالح احد افراد تلك القبيلة ومن اوسط منطقة سكناها وايسر السبيل الى منزله ،
كان لي شرف حضور الصلاة عليه بذات المسجد والمشي خلف جنازته وكان من يحمله معي ومع بعض افراد اسرته نفر من المصلين ممن لانعرفهم ومنهم بعض اخوتنا الوافدين ، وبدفنه من قبلنا نحن وحفاري القبور الافغان المتعهدين ، طويت مراسم تشييعه وحرم من بعده حتى من اقامة سرادق العزاء
رحمك الله ياصالح كم كنت صالح في حياتك محبا للخير خلوقا مفضالا ولكنك بكل اسف لم تكن شاعرا فلا تستحق منا اهل هذا الزمان تشييعا أكثر مما نلته
فنحن أمة قبلية يقيمها شاعر ويقعدها شاعر ويرقدها شاعر . فالشاعر في وجدانها رمز وفي معتقدها مقدس .[ ؟! ]