قال بعض السلف :
أول ذنب عُصي الله به عز وجل هو الكبر
بدليل قول المولى سبحانه في كتابه العزيز
(وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ )
ابليس ـ أعاذنا الله تعالى وإياكم من شره ـ امتنع من امتثال أمر ربه له بالسجود لأدم عليه السلام وحجته هي
( أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ )
فكان الرد عليه
( قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ )
الكبر جريمة شنيعة متى ظهر في المجتمع ، دل على أن هذا المجتمع لايستحق البقاء ، بل لم تعد مقومات البقاء فيه ، فهذه الارض للتعايش بين جميع أفرادها ، وهي ملك لله تعالى وحده ، فمن ظن أنه بسبب قوته أوثروته يستعبد خلق الله ممن لايملك مثله وتكبر وسعى في أرض الله بالفساد لايستحق النعم التي هو فيها ، ولذلك هي لامحالة زائلة عنه ، وتتحول إلى من يقدرها بما تستحق ولا أريد أن أطيل هنا ففي الإشارة مايغني عن كثير العبارة .
الحسد
أول جريمة عصي الله تعالى بها على وجه الأرض الحسد
ووقعت أول جريمة قتل بين أخوين بدافع الحسد
وندم القاتل أشد الندم ، ولكن قد فات الفوت ، ووقع المحظور ، وقضي الأمر ..
الحسد في المجتمع خطير للغاية ، حين يحسد العسكري المعلم على راتبه ، بحجة أنه أكثر مما يستحق ، إنما يوجه سهامه إلى راتبه هو ، وكذلك الحال مع معلم يقول إن ذاك لم يدرس كما درست وليس عمله كعملي ومقابلة الطلاب أصعب من عملٍ هو بالتناوب .. الخ ، إنما يوجه سهامه إلى راتبه هو أيضا ، وكذلك التاجر حين يحسد الموظف على وظيفته لكونها ـ كما يظن أمان ـ إنما يوجه سهامه إلى تجارته هو فقد تبور بالكساد ، وكذلك الحال مع الموظفين عموماً حين ينظرون إلى التاجر نظرة حسد لكثرة مايدخل عليه ، سيأتيهم النقص في رواتبهم هم ، وهكذا ..
تزول النعم عن الجميع بسبب حسد
الجميع للجميع .