جاء ذلك، في تصريحات أدلى بها لقناة «اليمن اليوم»، التابعة له، في اجتماع مع قيادات حزبه بالعاصمة صنعاء، وذلك بعد يومين على توقيعه اتفاقا مع جماعة «الحوثي» لتشكيل «مجلس سياسي أعلى» لإدارة البلاد، وهو ما رفضته الحكومة اليمنية، والأمم المتحدة، والدول الـ18 الراعية لمباحثات السلام.
«صـالـح»، وصف السعودية بـ«الشقيقة الكبرى»، وذلك في تطور لافت بعد أكثر من عام على اندلاع الحرب بين أطراف الصراع.
وقال: «مستعدون للحوار مع السعودية ونمد أيدينا لذلك، في الكويت أو في سلطنة عمان، أو أي مكان تريده الشقيقة الكبرى»، في تلميح إلى موافقتهم على الذهاب لمكة المكرمة من أجل الحوار، بعد أن كانوا قد رفضوا ذلك في وقت سابق.
وكرر «صـالـح» عبارة «الشقيقة الكبرى» لأكثر من مرة، وقال: «لن استخدم الألفاظ النابية»، في إشارة للأوصاف التي كان يطلقها على المملكة خلال الأشهر الأولى من اندلاع عملية «عاصفة الحزم» التي قادتها الأخيرة في 26 مارس/آذار 2015، ضد قواته ومسلحي «الحوثي».
وذكر «صـالـح»، أن «المجلس السياسي» الذي تم تشكيله الخميس الماضي، «سيمثل اليمن في الداخل والخارج»، ولفت إلى أن دعوته الموجهة إلى السعودية هي نيابة عن حزبه وجماعة الحوثي.
وأشار «صـالـح»، أنه لن يتحاور مع بقية دول التحالف، ووصفها بـ«التابع» للسعودية، كما هددها بـ«أنه سيكون له حسابات أخرى مع الدول الأخرى التي شاركت في التحالف العربي».
وفي محاولة للتقرب أكثر من السعودية، شن «صـالـح» هجوما على إيران، وذكر أنهم لم يتلقوا منها أي دعم خلال الحرب، سواء سياسي أو عسكري، وإنما دعم معنوي هم في غنى عنه، وقال «اتركونا وشأننا (..) لسنا بحاجة لدعم أحد».
وتطرق «صـالـح» إلى «المجلس السياسي» الذي أعلنت الأمم المتحدة وتركيا وسفراء دول الـ18 الراعية للتسوية باليمن ودول الخليج رفضها له، وقال: «كان لزاماً توقيع الاتفاق التاريخي مع أنصار الله (الحوثيين)، ليحل المجلس السياسي محل رئاسة الدولة»، لافتا إلى أن «المعادلة ستتغير بعد هذا التحالف التاريخي».
وأواخر يونيو/ حزيران الماضي، أعلن «صـالـح» أن حزبه «لن يذهب لإجراء حوار في العاصمة السعودية الرياض، ولو استمرت الحرب عشرات السنين»، وذلك بعد تواتر أنباء آنذاك، أن التوقيع النهائي، على اتفاق السلام اليمني- اليمني الذي ترعاه الأمم المتحدة في الكويت، سيكون في العاصمة السعودية الرياض.
وقال «صـالـح» آنذاك: «لن تذهب قيادة المؤتمر إلى السعودية للتوقيع على السلام، ولو استمرت الحرب عشرات السنين، وأنه في حالة للتوصل إلى السلام، فإن التوقيع من الممكن أن يتم في الكويت أو سلطنة عمان أو الجزائر أو الأمم المتحدة وبمشاركة روسيا وأمريكا ولن يكون التوقيع في الرياض».
ويتزامن تغير الموقف السياسي لـ«صـالـح»، مع انفجار الوضع العسكري على الشريط الحدودي بين اليمن والسعودية، حيث يواصل مسلحو «الحوثي» والقوات الموالية لـ«صـالـح» مهاجمة المواقعة العسكرية السعودية في المناطق الحدودية للأسبوع الثاني على التوالي، بعد تهدئة دامت عدة أسابيع.
وفي وقت سابق اليوم، قال سفراء الدول الـ18 الراعية للتسوية السياسية في اليمن، إن مشاورات السلام الجارية حاليا بدولة الكويت (منذ 21 أبريل/نيسان)، تمثل «أفضل الفرص» للتوصل لاتفاق سلام دائم للنزاع الدائر منذ أكثر من عام، مستنكرين في الوقت ذاته تشكيل جماعة «الحوثي» وحزب «صـالـح»، ما أسموه «مجلس رئاسي أعلى» لإداراة البلاد.
وتتألف مجموعة سفراء دول الـ18، من الدول الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن (الولايات المتحدة، وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا)، وسفراء دول الخليج العربي، إضافة إلى دول جديدة انضمت إليها، بينها تركيا وإيطاليا.
وأمس الأول الخميس، وقّع كل من «المؤتمر الشعبي العام»، والحوثيون، اتفاقًا سياسيًا يتم بموجبه تشكيل «مجلس سياسي أعلى» لإدارة البلاد، يتكون من عشرة أعضاء من كلٍ من المؤتمر وحلفائه والحوثيين وحلفائهم بالتساوي، وتكون رئاسة المجلس دوريةً بين هذه الأطراف، إضافةً إلى أمانة عامة، يحدد المجلس مهامها واختصاصاتها بقرارٍ منه، وهو الأمر الذي قوبل برفض دولي وحكومي.