بروفيسور ج.كيث أستاذ علم تحليل حوادث الازدحام بجامعة مانشستر والذي عمل من قبل مع السعودية على تصميم جسر الجمرات المؤدّي إلى الجمرات الثلاث، يقول أنه على الرغم من غيابه عن المشهد هذا العام، إلا إنه يعتقد أن الكارثة نتجت عن التزاحم كما تقول أغلب وسائل الإعلام العالمية والمحلية.
يقول البروفيسور كيث لنيوز ويك في اتصال هاتفي “شارع 204 هو أحد الطرق الرئيسية التي تنتهي عند نقطة رمي الجمرات، لا يوجد الكثير من الطرق الأخرى، إذا كان عدد الحجاج الذين يحاولون المرور من خلال هذه الطرق يزيد عن السعة التي يستوعبها الطريق فبالتأكيد ستحدث الكارثة”.
“لدينا هنا موقف مأساوي للغاية حيث أدّى تدفق الحجاج بين الطريقين الرئيسين بما يتجاوز السعة الآمنة التى يستطيع كل طريق تحملها إلى ما يشبه التكتل، لقد بُنيت هذه الطرق لتتحمل ضغطًا معينًا”.
يميل البروفيسور كيث إلى تشبيه حادث الخميس الماضي في مِنى بحادث مأساوي آخر وقع في ستاد هيلزبورو لكرة القدم عام 1989 حيث لقي 96 مشجعًا مصرعهم نتيجة زيادة العدد عن السعة التي تحمّلها هذا الجزء من الملعب، كما شبهها أيضا بحادثة مهرجان موكب الحب في ألمانيا في عام 2010 والتي نتج عنها سقوط 21 قتيل نتيجة تعرض أغلبهم لكسر بالقفص الصدري.
آن تيمبلتون، طالب الدكتوراه في علم النفس بجامعة سوسيكس والذى يجري أبحاثًا حول سلوك العامة أثناء الزحام، يرى أن استخدام كلمة التدافع هو استخدام خاطئ تمامًا ويعني أن هؤلاء الحجاج كانوا يسيرون دون عقل وأنهم قد ذهبوا إلى حتفهم بأنفسهم، وهو ما يراه أمرا غير مقنع بالنسبة لهذا الحادث المأساوي.
“عادة ما يُستخدم مصطلح التدافع للتبرير وتشبيه الحشد بأنه طائش أو أحيانًا بأنه حيواني، ولكن من خلال دراستي لعلم النفس وتحديدًا سلوك العامة أثناء الزحام، أنا متأكد من وجود سبب آخر منطقي لحدوث هذه الكارثة، كثافة الحجاج التي تم الإعلان عنها لهذا العام هى من 6-8 حجاج لكل متر مربع، لذا أنا مندهش جدا أن هذا التدافع قد حدث دون سبب ما من البداية” هكذا يقول تيمبلتون في رسالته إلى نيوز ويك.
إذا كان التدافع حقًا هو سبب موت المئات في مِنى، ما الذي حدث في هذه الحالة مسببًا كل هذه الوفيات؟
يواصل تيمبلتون قائلًا أنه إذا كانت كثافة الحجاج كبيرة جدًا بالنسبة للمساحة التي وقع فيها الحادث، فربما كان السبب هو الضغط الشديد على الضحايا وتعرضهم للدفع أفقيًا ورأسيًا، في ذلك الوقت ربما يضطر البعض للمرور فوق آخرين أو دفعهم لمحاولة التنفس وعدم التعرض للاختناق. تعرُّض البعض لهذه القوة ربما يؤدي إلى سقوطهم أو اختناقهم وفي بعض الحالات تحطم القفص الصدري.
“إذا كانت كثافة الحجاج هي 6 أو 7 لكل متر مربع في نطاق هذه المساحة الكبيرة فإن الجهاز التنفسي لن يعمل بكفاءة كاملة، سيكون التنفس صعبًا، في هذه اللحظة يمكن أن تحدث صدمة وتدافع تدريجي بين هذه الأعداد، إذا كان لديك حشود قادمة من الاتجاه المضاد ويواصلون التقدم وليس لديك أي فكرة عما يحدث، هنا يحدث هذا التكدس المؤدّي للكارثة، هناك الكثير من الحوادث المطابقة لحادثة الحج هذا العام”.
سواء كان سبب هذا الحادث المأساوي هو التدافع أو السحق، فإن الكارثة ربما تكون أسوء بكثير فيما بعد إذا لم تتخذ السعودية إجراءات حاسمة لتأمين إقامة وانتقال 3 مليون حاج أثناء تأدية مناسك الحج في داخل مدينة صغيرة نسبيًا تستقبل الحدث الإسلامي الأكبر كل عام.
منقول ... طبعا مجرد راي من بعد من قبل البرفسور مجرد تحليل بحكم معرفته السابقه