...الموضوع هذا له مناسبه....بحول الله غدا او بعده اطرح هذا المناسبه...
....هذا المقال او الموضوع لدكتور التونسي (بن جماعه)...وهو عن الالقاب...واليكم الموضوع...
من بين المسائل التي لا تخطئها عينُ الملاحظ في مساجدنا وفي أنشطتنا الاجتماعية والدينية في بلاد الغرب، شيوعُ استعمال لقب "الشيخ"، و"الإمام"، و"الأستاذ" في مخاطبة بعض الإخوة المعروفين بتقديم الدروس والمحاضرات الدينية، لدرجة أصبح يصعب الحديث مع بعضهم، بدون أن يسبق هذا اللقب اسم الرجل. بل أصبح هذا الأمر بمثابة المزج بين "رتبة علمية" و"وظيفة اجتماعية" أو "دور اجتماعي" في صفوف الجالية، يجب الحرص على التذكير بها، سواءٌ عند مخاطبة صاحبها، أو عند تقديمه في المجالس، أو عند الإعلان عن مشاركته في بعض الأنشطة والدروس والمحاضرات.
ولو كان هذا الأمر من باب الْمُوادَّة أو التقدير العفوي لكان أمرا طيبا ومقبولا. غير أنه يصبح ظاهرة جديرة بالتنبه إليها حين يصل الأمر إلى المبالغة والإكثار والحرص، خشية وصولها إلى حالة من "التَّقدِيس الخفيِّ" من قبل مستخدِم هذه الألقاب، أو حالة من "العُجْبِ الخفيِّ" لدى مَن يخاطَب بها.
* * * * * * *
وقد ذكّرني هذا السلوك بحوارٍ عفوي حول موضوع الألقاب العلمية، دارَ منذ بضع سنوات بيني وبين عدد من أصدقائي، الأساتذة الجامعيين في اختصاص التفسير والدراسات القرآنية، في عدد من الجامعات الإسلامية في العالم العربي. وكانت عمومُ التعليقات معبرةً عن تحسّرها على ضياع لقب "الشيخ"، في مقابل الحرص على استعمال لقب "الدكتور"..
فقد ذكر لنا أحدهم، وهو أستاذ في التفسير، مقالة قديمة نشرت في جريدة الرياض، للدكتور محمد بن عبدالرحمن الشامخ، أستاذ الأدب بجامعة الملك سعود، يقول فيها:
((لقب "الشيخ" ولقب "الدكتور" لقبان متنافران. أما الأول، فلقبٌ عربي كريمٌ رعت نشأتَه أروقة المساجد وحلقاتها العلمية. وأما الثاني، فهو في أصله لقب كهنوتي عاش طفولته في كنائس النصارى ومعابد اليهود.
وقد مشى "الشيخ" على الأرض العربية الإسلامية هوناً، تضفي العباءةُ عليه وقارها، وتزيده العِمامةُ العربية سكينة وبهاءً.
أمّا "الدكتور"، فقد وفد إلى ديار الإسلام في عصرها الحديث، فأقبل يتخايل في مسيرته، وصار يزهو بردائه الجامعي، ويترنح فرحاً بقبعته الأكاديمية.
وإذا كان الخذلان الفكري قد مكّن للقب "الدكتور" من أن يصبح أداة من أدوات الخيلاء الثقافية في ديار الإسلام، فإن من أضعف الجهد أن يجد هذا اللقب الطارئ من يذوده حين يتسلل إلى مجال العلوم الإسلامية متشبثاً ببُردةِ مُفَسِّرٍ، أو عباءة محدث، أو جبة فقيه، ممن خلعت عليهم جامعاتهم الإسلامية لقباً كنسياً وجردتهم من صفة "عالم" التي وصفهم الله بها، وكرمهم بالانتساب إليها.
وقد يغض المرءُ الطرف كارهاً عما شاع من استخدام اللقب في ميادين العلوم الدنيوية، ولكن في السكوت عن اقتحامه لمجالات العلوم الإسلامية تهاوناً في مراعاة ما أمرنا به من مخالفة اليهود والنصارى)).
ثم قال الصديق، مبديا اتفاقه مع هذا الرأي:
((كم أتوق لرؤية جامعاتنا الإسلامية وأقسامها العلمية وقد عادت لتحتفي بالألقاب الإسلامية النابعة من صميم تراثنا العلمي الإسلامي، وقد زالت عنها وعن درجاتها العلمية عقدةُ الحفاوة بالألقاب الغربية)).
فذكر آخر، في سيرة أحد أساتذة التفسير في السعودية، أنه كان إذا كتب أمام اسمه حرف الدال (دلالةً على رتبة الدكتوراه التي يحملها) فإنه يقوم بشطبه بيده، ولا يرى أن يكتب أمام اسمه هذا اللقب العلمي، مع كونه من أوائل الحاصلين على الدكتوراه والأستاذية، وعلمه وفضله أشهر من أن يُدَلَّ الباحثون عليه.
وقال آخر:
((إن مجلة الدراسات اللغوية التي يرأس تحريرها الأستاذ الدكتور تركي بن سهو العتيبي وتصدر عن مركز الملك فيصل للدراسات الإسلامية، قد ارتضت في منهجها إغفال ذكر هذه الألقاب العلمية قبل أسماء الباحثين، وأشار رئيس التحرير في تقديمه للعدد الأول منها إلى هذا الأمر مع حفظ ألقاب الباحثين المشاركين، مع كون أغلب من ينشر بحوثه في هذه المجلة من الأكاديمين الحاصلين على شهادات الدكتوراه وما فوقها من الرتب الأكاديمية . ولذلك تجد على غلافها الداخلي أسماء القائمين على أمر المجلة والباحثين دون ألقاب علمية.
وعند نشر البحث يكتفى بالتعريف بالباحث تحت اسمه بذكر رتبته العلمية.
وهذه خطوة عملية من القائمين على أمر هذه المجلة اللغوية في سبيل التخفف من ترسيخ هذه الألقاب الوافدة على ارأي القائلين بذلك من الباحثين)).
فعلّقتُ على ذلك، قائلا:
((ما أشرت إليه، أخي العزيز، وتقوم به مجلة الدراسات اللغوية، هو ما يجري العمل به في الجامعات الدولية الغربية. فعند كتابة فهرس البحوث العلمية، يذكر اسم الباحث فقط بدون إشارة إلى درجته العلمية. وعند نشر البحث يتم ذكر الدرجة العلمية.
لذلك فلا أرى علاقة للأمر بالتخلص من الألقاب الوافدة.
وفي الحقيقة، لم أفهم موطن الإشكال في استعمال الألقاب العلمية: أهو حرج شرعي؟ أم رغبة في معرفة الأعراف الجارية لاستخدامها؟ أم رغبة في الحفاظ على الأصالة وعدم التشبه بالآخرين؟))
ثم قلت:
وعلى كل، أود أن أعرض هنا نظرتي الخاصة للألقاب عموما.. فالحكم على الأوصاف لا يخرج عن أحد الأقسام التالية:
- فإما أن يتفق على استحبابها في حق الرجل لصدقها ودقتها في التعبير عن ميزة الموصوف بها وفضله،
- أو أن يختلف في استحبابها لاعتبارات ذوقية أو للاختلاف في تقويم الرجل نفسه،
- أو يختلف فيها للمبالغة التي قد تصل إلى حدود تستدعي الحذر.
ولعلكم ترون كم يصعب في عصرنا العدل في مدح الآخرين.. بل وحتى في العصور السابقة.. ويخيّل إليّ أن الوحيد الذي استطاع أن يكون صادقا ودقيقا في كل الأوصاف التي مدح بها معاصريه هو الرسول (صلى الله عليه وسلم).
والألقاب التي نستعملها نحن المسلمين ليس ألقابا (موضوعية) وانما هي (ألقاب عاطفية). ولعل هذا هو سر اختلاف استعمال لقب (الدكتور) عند المسلمين وعند الغرب. فالكثير من المسلمين يلهث وراء لقب من الألقاب (حتى وإن غلف لهثه بشيء من الوقار والتواضع المتكلف). أما في الغرب فاستعمال الألقاب (وخصوصا: الدكتور) لا يتم إلا في الإطار الأكاديمي أو الوظيفي، لتمييز القيمة العلمية للبحوث.
واستعمال هذه الألقاب عند الغرب هو استعمال (وظيفي) أكثر منه (تشريفي). أما عند المسلمين فهو تشريفي في أغلب الأحيان.
ولا أخفيكم مدى تحرجي من استعمال عبارات من قبيل: صاحب الفضيلة، وفضيلة الشيخ، وسماحة الشيخ، وسماحة الوالد، والداعية الشهير، والحبيب فلان، إلى غير ذلك من الألقاب التي لا أجد لها أي مبرر.
كما أجد حرجا شديدا عند سماع خطيب يخاطب المصلين: (يا أحباب رسول الله)، لما فيها من ابتذال وامتهان لهذا المفهوم عند مخاطبة من ليس بأهل لهذه العلاقة الروحية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومن أكثر الألقاب التي أنفر من استعمالها (وأرجو ألا ينزعج أحد لذلك) هي: شيخ الإسلام، وحجة الإسلام، وكل الألقاب التعظيمية المشابهة لأحد الرجال. فالدين ليس في حاجة لرجل أو امرأة كي يقيم الحجة على الناس، وليس من حجة على الناس سوى عبد الله ورسوله (صلى الله عليه وسلم). والإسلام ليس له شيخ، ولا يجوز بحال ربط الدين بالأشخاص في أذهان الناس، إلا برسول الله صلى عليه وسلم، لأنه الشهيد الوحيد والحجة الوحيدة علينا: (لتكونوا شهداء على الناس، ويكون الرسول عليكم شهيدا).
ولو كان الأمر متعلقا بألقاب السلاطين والملوك، لزال العجب. أما أن يحرص علماء الدين على استعمال هذه الألقاب كلما ذكر اسم ابن تيمية أو الغزالي، أو غيرهما، فهنا موطن العجب، لمناقضته لنهي الإسلام عن التكلف، ونهيه عن تعظيم البشر.
بل أرى أن الحرص على استعمال لقب (شيخ الإسلام) كلما تحدثنا عن ابن تيمية، لا يختلف في شيء عن تقديس الصوفية لمشايخهم. وكلا الأمرين مذموم.
وأكثر من ذلك: لا أخفيكم أيضا عدم حرصي على الترضي كلما ذكر اسم أحد الصحابة، لعدم وجود أي مبرر لذلك من القرآن والسنة. بل حتى الآية التي تتحدث عن أهل بيعة الرضوان، لا تستدعي أن نلتزم هذا الترضي. وأعتبر أن هذه العادة جاءت ردة فعل فقط على من يسبون بعض الصحابة من الشيعة. وفي تقديري، لا يليق بالمسلم أن يعتمد الفعل ورد الفعل كمنهج سلوكي مهما كان الظرف، وردات الفعل السلوكية لا تؤدي إلا إلى الانحراف المنهجي.
وإن كان الترضّي الوارد في القرآن الكريم، قد ورد في سياق الحديث عن الصحابة في الموضعين التاليين:
فإنه لا يفيد بحصر رضى الله عز وجل في الصحابة. بل إن رضى الله شامل للمؤمنين، بدليل نفس الآية "وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ"، وبدليل الآية في سورة البينة:
أما عن ألقاب (الدكتور) أو (الأستاذ) أو (الشيخ) فلا أستعملها إلا من قبيل الْمُوادَّة، وحفظ مقامات الناس عند مخاطبتهم. أما عند الحديث عنهم مع الآخرين، فلا تهمني هذه الألقاب لا من قريب ولا من بعيد، لأن احترامي للأشخاص ليس مقترنا بنوعية الألقاب التي أضيفها إليهم.
وفي المقابل: كم يعجبني عدم التكلف لدى الغربيين الذين أخالطهم في مكان إقامتي، حيث يخاطب بعضهم بعضا بلا ألقاب، حتى في المحافل الأكاديمية، ولا يتم التطرق إلى الألقاب العلمية إلا نادرا.
ويبقى لقب أخير (أو صفة أخيرة) كثيرا ما أتوقف عندها، ولا أستعملها إلا بعد التحري، وهو (أخي في الله).
فكثيرا ما يستعمل هذا اللقب بلا روح. وكم تشمئز نفسي ممن يصدرون حديثهم مع الآخرين بـ(أخي فلان) أو (أخي الحبيب) أو (أخي العزيز) إلخ، ثم لا تسمع منهم في باقي كلامهم إلا الأذى والاستفزاز والتحقير، بما يناقض مفهوم الأخوة وومستلزماتها. ويخيل إلي أن أغلب المتدينين يستعملون هذه الصفة من باب (النفاق الاجتماعي) لا غير.
لذلك، فإنني أتحرز (وأدعو إلى التحرز) من استعمالها، فلا تستعمل إلا عند استحضار معاني الأخوة بمسئولية وأمانة في التعامل مع الآخرين.
وحين انتهيت من قولي، انبرى أحدهم للتعليق على كلامي، ظنا منه أنني أتأذّى من الترضي على الصحابة، ومن التعبير عن الأخوة في الله. فقلت له موضحا:
((أرجو ألا تحرف كلامي بتغيير بعض ألفاظه فتتهمني بما لم أقل. ولو اكتفيت بقراءة ما في السطور عوض البحث عما بين السطور لكنت أعدل:
1- فليس في كلامي (أو في مدلول كلامي) ما يعني أنني أتحرز من كل شخص سوى النبي (صلى الله عليه وسلم)،
2- وليس في كلامي (أو في مدلول كلامي) ما يفهم منه أنني أتأذى من الترضي عن الصحابة،
3- ولك أن تعجب من مقارنتي بين عبارة (شيخ الإسلام) والعبارات الأخرى المستعملة عند الصوفية،
4- وبالنسبة إلى عبارتي (سماحة الوالد) و(فضيلة الشيخ) فقد ذكرت في كلامي أنني أتحرج من استعمالهما ولا أجد مبررا لاستعمالهما. وهذا يعني أن موقفي من العبارتين ذاتي، وذوقي. أضف إلى ذلك أنني لا أجد أي فصاحة في العبارتين عندما تسبقان اسم العالم. فهل نعني بها أنه يجسد كل ما في الوالد من سماحة مع ولده؟ أو كل ما في الشيخ من الفضل؟ فلو كان الأمر كذلك، فهل العبارة فصيحة أو بليغة؟ شخصيا لا أرى ذلك.
5- وأما عن مخاطبتي بـ(أخي في الله)، فهي مما تسعدني ولا تؤذيني، عندما أُحسُّ من قائلها صدقَ المشاعر وتصديقَ الأفعال. وما أدعو إليه هو إخراجها من دائرة الاستعمال الروتيني الذي يُجريها على ألسنة الكثير من المسلمين بحكم العادة، إلى دائرة الاستعمال الواعي الذي يستشعر معانيها ومقتضياتها كلما خاطبنا بها أحدا من المسلمين، وإلا أصبحت العبارة مبتذلة، وحينها فقط، (أي حين تكون العبارة مبتذلة)، فمن الطبيعي أن تؤذيني، إلا إذا أردتني أن أكون بليد الإحساس أو عديم الإحساس.
* * * * * * *
وأعود هنا لمحلّ الشاهد، وهو المتعلق باستعمال لقب "الشيخ" و"الإمام و"الأستاذ" في مخاطبة بعض الإخوة المعروفين بتقديم الدروس والمحاضرات الدينية في مدينتنا، لأقول:
• أمّا توقيرُ العلماء وأهل الفضل وموادتهم، فهو من شعب الإيمان، ومكارم الأخلاق. ولا يوجد اختلاف حول هذا الموضوع.
• وأما تكنية العلماء والإخوان بما يحبّون، وإسباغُ الأوصاف الحميدة عليهم، والثناءُ عليهم، والدعاءُ لهم، وذكرُ فضلهم ومآثرهم، فحبّذا لو ينتشر بيننا هذا الأدبُ، بدون مبالغةٍ ممجوجةٍ أو إفراطٍ مبتذَل.
• ولكن ما أراه في واقع حالنا، أن التزام تلقيب بعض الإخوة بالشيخ والإمام والأستاذ، أصبح داخلا في المبالغة الممجوجة، والإفراط المبتذَل، وهو تشبيعٌ للملقَّب بما لم يُعطَ، وإكسابٌ له هالةً ليست له..
• ويصبح هذا الأمر أعجب في حالتنا كمسلمين يعيشون في الغرب عموما، والحال أننا ندرس في جامعات ترتفع فيها الكلفة بين الأستاذ والطالب، ونعمل في مؤسسات ترتفع فيها الكلفة بين المدير والموظف، فيتعامل الجميع بدون ألقاب، ويكتفون بتكريس علاقة الزمالة، وروح التعاون المثمر الذي لا يتفاخر فيه العالم بعلمه، ولا المدير برتبته الإدارية، وإنما يرى الجميع أنفسهم أعضاء فريق متكامل. فما الداعي إذن لهذا السلوك المتناقض، الذي يجعل نمارس سلوكا مّا في شبكة علاقاتنا الطبيعية، ونمارس سلوكا مختلفا عنه حين نكون في إطار الإسلامي؟ أليس سلوك الغربيين في هذا الأمر أقرب لروح الإسلام الذي ينهى عن التفاضل بين الناس؟
• وإذا كنت أرى أن لقب "الشيخ" أصبح مبتذلا، نظرا لكون أنه أصبح يستعمل في وصف كثيرين ممن ليسوا أهلا لذلك. فإنني أرى أن أخطر هذه الألقاب هو لقب "الإمام". فهذا اللقب له في تاريخ المسلمين استعمالات ثلاثة:
o فقد كان في بدايته يعبّر فقط عن وظيفة الإمامة الدينية والسياسية، بمعنى "الحاكم" و"وليّ الأمر".
o ثم، بدأ هذا اللقب يشيع ليعبّر عن وظيفة الإمامة الدينية دون السياسية، بمعنى "الفقيه" و"العالم المتبحّر" و"المرجع الديني".
o ثم اتسعت دائرة استعمال هذا الوصف، لتشمل جميع من يخطبون في الناس ويؤمونهم في الصلاة.
لذلك، أدعو للتخلي عن هذه الألقاب، أو على الأقل للاقتصاد في هذه الألقاب، والحذر من التزامها، كي لا تكرّس في الشعور واللاشعور نوعًا من الطّبقية والترتيب التفاضلي بين الناس. ولو كان ذكر هذه الأوصاف مشروعا لالتزمها الصحابة والتابعون، غير أنهم لم يكونوا يستعملون أيا منها.
وما أشبه اليوم بالأمس.. فقد قال ابن قيم الجوزية، في كتابه "بدائع الفوائد" (3/1126):
((قال قائل: أراني إذا دعيتُ باسمي دون لقبي شق ذلك علي جدًا بخلاف السلف؛ فإنهم كانوا يدعون بأسمائهم.. فقيل له: هذا لمخالفة العادات؛ لأن أُنْس النفوس بالعادة طبيعة ثابتة، ولأن الاسم عند السلف لم يكن دالا على قلة رتبة المدعو، واليوم صارت المنازل في القلوب تعلم بإمارة الاستدعاء، فإذا قصَّر دل على تقصير رتبته فيقع السخط لما وراء الاستدعاء، فلما صار المخاطباتُ موازينَ المقادير؛ شق على المحطوط من رتبته قولاً، كما شق عليه فعلاً))..