الرياض - هدى الصالح صورة التقطت في أربعينات القرن الماضي جمعت #سيد_قطب الإخواني و"مجتبي" #نواب_صفوي" الإيراني، المقرب من #الخميني، ومؤسس المنظمة الثورية الإسلامية "فدائيو اسلام"، ما زال الموقع الرسمي لجماعة الإخوان المسلمين محتفظا بها، اختزلت في طياتها الكثير من ثنائية "الخلافة والإمامة" التي تمخض عنها ما يعرف بالفكر السياسي الحركي. كانت أولى فصوله في تأسيس #حسن_البنا سنة 1928 حركة الإخوان المسلمين "التنظيم العالمي الإسلامي"، ونجاح الثورة الإسلامية الخمينية في فبراير 1979 بانقلابها على حكم الشاه النظام الملكي ونشوء الجمهورية الإسلامية الإيرانية على أعقابها. سيد قطب
وبعد 50 سنة من إنشاء الإخوان المسلمين و60 سنة على انهيار الخلافة العثمانية، أعلن في سنة 1979 عن قيام أول دولة إسلامية "الدولة الدينية" على يد الخميني، تجمعهما مظلة واحدة ألا وهي "الدين سياسته عبادة، وعبادته سياسة". هذه المقدمة كانت هي نقطة الانطلاق والانصهار ما بين أفكار البنا والخميني وما بين التنظير البنائي والتطبيق الخميني لتصبح إيران نقطة انطلاق نحو "الدولة الإسلامية" العالمية التي بحسب الأدبيات الإخوانية تنتظم في إطارها جموع الأمة الإسلامية "دولة الأمة" التي لطالما حلم بها حسن البنا وكل من تولوا قيادة حركة الإخوان المسلمين من بعده. غلاف الكتاب
ولا تختصر أهمية تسليط الضوء على الكتاب من شخص كاتبه وإنما كذلك فيمن تولى مهمة التقديم للكتاب ولصاحبه وهو #محمد_الهندي، القيادي في حركة "الجهاد الإسلامي" ومدير مركز فلسطين للدراسات والبحوث الذي على حد وصفه تكمن أهمية الكتاب من شخص الكاتب نفسه والذي سبق أن تم التعريف به، ووفقا للهندي: "إن إقامة "الدولة الإسلامية" تعتبر تحديا حقيقيا للأمة في القرن الحادي والعشرين، ولا شك أن هذه الأوراق تعتبر مدخلا لبحث التحديات الخطيرة التي تعترض طريق وحدة الأمة وانتظام نظامها السياسي نحو تحقيق دولة الخلافة".
نقطة الانطلاق والالتقاء
"إن إيران، في رأينا الخاص، تشكل في صيغتها الحالية نقطة التكثيف الأوضح في أفق تأطير الأمة الإسلامية في دولة إسلامية واحدة تحتزن الرسالة الإلهية مشروعا ونظاما لها، وأنه فعلا من الإخلاص للإسلام أن التحديات الخطيرة التي تواجه العالم الإسلامي في عقيدته وشريعته تفرض على المسلمين التطلع إلى إقامة دولة (أي دولة)، مهما كان مذهبها وتوجهها الفكري والسياسي تلتزم مواجهة هذه التحديات، انطلاقا من الفكر الإسلامي قاعدة وشريعة وحركة". هكذا شرح القيادي في حركة حماس الالتقاء والود ما بين حركة الإخوان المسلمين ونظام الملالي الإيراني قائلا: "ومن هنا فإن الوقوف مع "الدولة الإسلامية" في إيران يمثل في تقديرنا الوقوف مع حركة الدعوة الإسلامية، لأن الدولة تعطي الدعوة للإسلام حركية عالمية من قاعدة القوة الكبيرة كما تمثل الفرصة الكبيرة لتطبيق الأحكام الشرعية المنطلقة من اجتهاد إسلامي يختلفون معه في بعض نتائجه أو في بعض تطبيقاته، ولكنهم لن يختلفوا في الإقرار بأنه ينطلق من القواعد الإسلامية المقررة". الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي
نسقية العلاقات بين الإخوان المسلمين وإيران، وبحسب الكاتب فقد مرت بأربع مراحل تراوحت ما بين الحماس والتأييد الإخواني للثورة الإسلامية الخمينية ثم التردد والتحفظ عقب استدعاء الخلاف التاريخي وثنائية "سنة وشيعة"، وصولاً إلى مرحلة التكشيك المتبادل، بعد المواقف الإخوانية في سوريا، والتصريحات التي صدرت من بعض أركان النظام الإيراني لما جرى ما بين الإخوان والنظام السوري، إضافة إلى ما وصفه: "الضخ التكفيري الذي مارسته بعض محطات السلفية". خاتما حلقات الثنائية "الإخوانية-الخمينية"، بمرحلة: "مد الجسور من جديد خاصة مع قيام الدولة الإسلامية الإيرانية الحديثة في عهود الرؤساء الثلاثة: "رفسنجاني، و #محمد_خاتمي، و #أحمدي_نجاد"، بسبب ما عرفه: "الرؤى الموحدة أو على الأقل المتقاربة للتحديات التي بدا واضحا للعيان أنها تستهدف الطرفين الإسلاميين معا". الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد
ترجع العلاقات بين الإخوان المسليمن والحركة الإسلامية الشيعية إلى ما قبل انتصار الثورة الخمينية في الأربعينيات، وتحديدا سنة 1948، عقب تشكيل الأزهر حينها ما يسمى "دار التقريب بين المذاهب الإسلامية" التي ضمت عددا كبيرا من كبار العلماء المصريين والإيرانيين، ومن بينهم كان "حسن البنا ومحمد تقي القمي" والتي كانت بداية العلاقة المستقبلية بين الطرفين، كما التقى البنا المرجع الشيعي #آية_الله_كاشاني في حج سنة 1948. جامع الأزهر الشريف
كما كتبت مجلة (المسلمون) الناطقة باسم الإخوان المسلين في ذلك الوقت مقالة بعنوان "نواب صفوي" جاء فيها: "والشهيد العزيز نضر الله ثراه، وثيق الصلة بالإخوان المسلمين، وقد نزل ضيفا في دارها في مصر كانون الثاني /يناير 1954، مشيرة في مقالها إلى ما ذكر صفوي بشأن اعتقال أعضاء الإخوان المسلمين قائلا: "إنه حين يضطهد الطغاة رجال الإسلام في كل مكان يتسامى المسلمون فوق الخلافات المذهبية، ويتشاطرون إخوانهم المضطهدين آلامهم وأحزانهم، ولاشك أننا بكفاحنا الإسلامي نستطيع إحباط خطط الأعداء التي ترمي إلى التفريق بين المسلمين". فور وقوع الثورة الإسلامية في إيران بادرت أمانة سر التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين إلى الاتصال بالمسؤولين الإيرانيين بغية تشكيل وفد من الإخوان لزيارة إيران للتهنئة بالثورة وتدارس سبل التعاون المشترك. وبدأ الحماس عبر عدة مواقف اتخذتها الجماعة كان منها عنوان افتتاحية احتل فيها الخميني غلاف مجلة الإخوان الرئيسية "الدعوة" في آذار/مارس 1979 :" خميني بين آمال المسلمين ومؤمرات الصليبية والشيوعية". ووفقا للقيادي الحمساوي أحمد اليوسف، قامت إيران بتعيين ضابط اتصال بالتنظيم الدولي للإخوان في لوجانو/سويسرا 14 مايو 1989 لدراسة عدة قرارات، منها تشكيل وفد من الإخوان لزياردة #إيران وتقديم التهاني بمناسبة نجاح الثورة الإيرانية والإطاحة بالشاه، وإصدار كتيب عن الثورة الإيرانية لإبراز الإيجابيات الصادرة عن الثورة وقيادتها من أقوال ومواقف وصف أحد البيانات الصادرة عن التنظيم الخميني بأنه "فخر المسلمين".
ثنائية (الإخوان – وملالي طهران) من وجهة نظر حمساوية
وكان من بين أبرز تلك القرارات وأهمها بحسب ما ورد على لسان صاحب كتاب "الإخوان المسلمين والثورة الإسلامية في إيران"، بناء صلات تنظيمية مع حركة الطلبة المسلمين في إيران عن طريق الاتحاد العالمي للطلبة المسلمين والذي يترأسه #يوسف_القرضاوي وينيب عنه #سلمان_العودة، وتنشيط عملية الترجمة من وإلى الفارسية وبالأخص فيما يتعلق بكتابات الإخوان المسلمين. التأييد والحماس من قبل جماعة الإخوان المسلمين ومباركتهم للثورة الخمينية في بدايتها بحسب اليوسف جاءت: "بسبب أن إيران ما بعد الشاه وانتصار الثورة شكلت أول دولة إسلامية اجتهادية في الفضاء الإسلامي منذ انهيار الخلافة العثمانية، ومن جانب آخر فإن عضد قيام الثورة وإعلان الدولة الإسلامية في إيران من الطرح الإخواني بشكل خاص، والإسلامي بشكل عام بأن الفكر السياسي الإسلامي لازال قادرا على مواكبة تطورات العصر وممتلكا لمقومات النجاح". وبعد مرحلة التردد والتحفظ التي اكتنفت الثنائية القطبية (الخمينية – الإيرانية) بسبب الدستور الدائم للجمهوية الإسلامية الإيراني والتي تحفظت جماعة الإخوان على بعض بنوده منها كان اشتراط فارسية الأبوين والجدين لمن يترشح لرئاسة الجمهورية التي اعتبروها من آثار "التغريب"، مستشهدا بما قاله حينها #راشد_الغنوشي، (زعيم حزب النهضة التونسي). كذلك، انعكاسات الحرب العراقية – الإيرانية، حيث ألقت #جماعة_الإخوان_المسلمين باللائمة في نشوب الحرب على (العراق) قبل أن تبدل موقفها بعد ذلك بحسب الحمساوي #أحمد_اليوسف. راشد الغنوشي
ورغم اضطراب العلاقة الإخوانية – الخمينية عادت من جديد العلاقات البينية والتفاهم وفقا لوجهة النظر الحمساوية والتي كانت فيما أسماه مرحلة "مد الجسور والتقارب"، والتي كان إحدى دعائمها كما جاء في تحليله: "التواجد العسكري الغربي في المنطقة وإعلان الحرب على الإسلام"، ويقصد به الكاتب احتلال العراق للكويت وقرار دول الخليج المدعوم من قبل الجامعة العربية بالاستعانة بالقوات الأميركية، قائلا: "أدرك الطرفان (إيران والإخوان المسلمون) أن بقاء القوات الغربية في منطقة الخليج لا يهدف فقط للحفاظ على منابع النفط الخليجية من أي خطر يتهدد مصالح الغرب فيها، بل أيضا لاحتواء المد الإسلامي بالمنطقة".
(الخمينية – الإخوانية) والمدد الأوبامي
اختتم الرمز الحمساوي أحمد يوسف كتابه الذي نشره سنة 2010 وهو العام الذي بدأت فيه معالم ما يسمى بربيع العرب (والتي أغوت بعض نتائجه فاعليه بالإفصاح عن رؤى وأهداف ما كان ليكشف عنها لولا وهم النصر الذي رعته الإدارة الأوبامية الفائتة)، تأتي تفاصيله على لسان القيادي في حماس قائلا: "اليوم وبعد عدة عقود نشهد آثار هذا الفكر السياسي للإمامين حسن البنا وآية الله الخميني على شكل حقائق وإنجازات معالمها بارزة على الأرض وفي واقع الناس، ولها مظاهر وتجليات تجسدها دولة إسلامية قوية في إيران، وكذلك حركة إسلامية عالمية تجاوزت في امتداداتها العالمين العربي والإسلامي إلى حواضر الدول الغربية والذي فاجأ الغرب في حجم ما حققه من انتصارات في الانتخابات البرلمانية في العديد من الدول العربية والإسلامية، حيث تتحرك بمنهج الوسطية والاعتدال الذي تمثله مدرسة (فكر الإخوان)". وأضاف: "هناك إرهاصات بأن عملية التحول الديمقراطي إذا استمرت في ديناميكيتها ومضت إلى غاياتها، وصدقت توجهات الغرب في دعمه لها، فإننا سوف نشهد واقعا جديدا يتحقق معه الإصلاح والتغيير الذي تطلع إليه شعوب المنطقة، والذي يمكن أن يتحقق معه الاستقرار والأمن والازدهار". سلمان العودة