ترامب يشكل أغنى حكومة في التاريخ الأمريكي الحديث.. هكذا عنونت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية تقريرا سلطت فيه الضوء على حالة الجدل التي أثارها اختيار الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب لفريقه الرئاسي الذي ضم شخصيات ثرية، مما ينذر بإمكانية تضارب المصالح لدى الإدارة الأمريكية الجديدة، وانصراف أعضائها عن المشكلات الواقعية التي يعاني منها المواطن في البلد صاحبة الاقتصاد الأكبر في العالم.
وذكرت الصحيفة في سياق تقرير عل نسختها الإليكترونية اليوم الخميس أنه وعندما شكل الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش حكومته في العام 2001، أطلقت بعض التقارير الإعلامية عليها آنذاك " فريق المليونيرات،" في حين لاحظت الأجهزة الرقابية الحكومية أيضا بُعد المسافة بين هذه الإدارة والمواطن.
وأوضح التقرير أن أعضاء حكومة بوش مجتمعين كانوا يمتلكون صافي ثروة تُقدر بنحو 250 مليون دولار، ما يعادل فقط عُشر ثروة المرشح الذي اختاره ترامب لتولي منصب وزير التجارة.
وأشار التقرير إلى أن الشخصيات التي اختارها ترامب في فريقه الرئاسي سيشكلون أغنى حكومة في التاريخ الأمريكي الحديث، موضحا أن قائمة من سماهم المرشح الجمهوري الفائز في انتخابات الرئاسة الأمريكية لشغل وظائف عليا، تشتمل على عدة مليونيرات، من بينهم وريث لعائلة فاحشة الثراء واثنين من المليارديرات المدرجين على قائمة مجلة " فوربس" الأمريكية، ناهيك عن مرشحين أثرياء لتولي وزارات أخرى، والذين سيضيفون إلى الطابع الرأسمالي للإدارة الأمريكية.
وأفاد التقرير أن المرشحين لتولي مناصب في إدارة ترامب قد ولدوا بالفعل أثرياء، وتعلموا في مدارس الصفوة، بل ونجحوا في زياد ثرواتهم وهم في مرحلة البلوغ.
ولفت التقرير إلى أن حكومة ترامب بتوليفتها الحالية لديها خبرة في تمويل المرشحين السياسيين، بدرجة أكبر من تسيير وإدارة الهيئات والوكالات الحكومية.
وتتناقض الثروة الجماعية لهذه الحكومة المحتملة مع الوعود التي قطعها دونالد ترامب في برنامجه الانتخابي. وذكرت نيكول هيمر، الأستاذ المساعد في قسم الدراسات الرئاسية بمركز " ميللر سينتر" التابع لجامعة فيرجينيا أن التوليفة التي اختارها ترامب لـ حكومته " تتناسب مع رسال مفادها أنها تسعى وبكل السبل لمزاولة ( البزنس) بصورة غير معتادة، عبر جلب هؤلاء إلى داخل الحكومة."
وعلق شيرود براون، السيناتور عن ولاية أوهايو على فريق ترامب الرئاسي، قائلا:" لست مصدوما من هذا الأمر، فهو ملياردير ( يقصد ترامب) ويحيط نفسه بحكومة مليارديرات ومليونيرات، لديهم أجندة موحدة لن تضر سوى الطبقة المتوسطة."
وواصل:" الترشحيات تدل على أنه سيخلف وعوده الانتخابية."
كان موقع"بوليتيكو" الأمريكي قد لفت في تقرير له الخميس الماضي إلى أن ترامب يحيط نفسه بنخبة من رجال الأعمال وكبار المدراء في وول ستريت. وأوضح الموقع أنه إذا تم دمج ثروات الـ 23 وزيراً، فسوف يبلغ مجموعها نحو 35 مليار دولار؛ أي ما يعادل قيمة الناتج المحلي الإجمالي لجمهورية الكونجو الديمقراطية، والتي يبلغ عدد سكانها 77.2 مليون نسمة.
وبالإستناد على تلك الأرقام، فإنه عند إضافة ثروة إمبراطور العقارات إلى ثروة سيدة الأعمال، بيتسي ديفوس -التي اختارها كوزيرة للتعليم في إدارته المقبلة- والتي تُقدر بحوالي 5.1 مليار دولار. فسوف يتجاوز مجموع ثروات الثنائي حجم الناتج المحلي الإجمالي السنوي لـ 79 دولة في العالم، منها موزمبيق، والتي يبلغ عدد سكانها نحو 28 مليون نسمة.
وتُقدر ثروة هارولد هام، قُطب النفط المعروف والمرشح لمنصب وزير الطاقة، بحوالي 15.3 مليار دولار. بينما تبلغ ثروة ويلبر روس، وزير التجارة المحتمل والملقّب بـ"ملك الإفلاس"، حوالي 2.9 مليار دولار. وهي الثروات التي إذا تمت إضافتها إلى ثروة كل من دونالد ترامب وبيتسي ديفوس، سيتجاوز إجمالي ثروة هؤلاء الأشخاص الناتج المحلي الإجمالي لدولة البحرين، والتي تُعد من كُبرى الدول المُصدِرة للنفط.
وتبلغ ثروة المرشح المحتمل لوزارة الإسكان وجراح الأعصاب المتقاعد، بن كارسون، حوالي 26 مليون دولار، في حين أن ثروة مدير الحملة الانتخابية لترامب، ستيف بانون، تتجاوز الملايين من الدولارات بسبب عمله ضمن فريق مسلسل ساينفيلد.
هذا ومن المقرر أن يقوم ترامب باختيار أعضاء حكومته الجديدة في غضون 10 أسابيع من الآن.