أكد خبير عقاري لـ»اليوم» تراجع أسعار العقار في الشرقية 20 %، بعد بدء تطبيق قرار مؤسسة النقد الذي ألزم البنوك بتمويل المقترضين بـ 70 % فقط من قيمة العقار، ما دفع الكثير من ملاك العقار وخاصة الوحدات السكنية والبيوت للتحايل على هذا القرار للخروج من مأزق عدم قدرة المشترين على دفع 30 % من قيمة العقار.
وقال عادل الدوسري: إن لجوء ملاك العقارات إلى هذا النوع من الاجراءات دليل فعلي وواضح على انخفاض الأسعار، مؤكدا أن قرار مؤسسة النقد ساهم بشكل كبير في تراجع الاسعار.
وتساءل الدوسري عن دور مؤسسة النقد في مراقبة تفعيل قراراتها التي يتم اعتمادها ومتابعة إجراءات البنوك التي تعمل على التحايل على قرارات «ساما»، والتي كانت تهدف بالدرجة الاولى إلى كبح جماح الارتفاعات الكبيرة في أسعار العقارات على مستوى المملكة.
كما طالب الدوسري بوجود جهة مستقلة غير ربحية تشرف على إجراءات البيع والشراء بين العميل والبنك، تتكون من عقاريين ذوي خبرة وكفاءة على غرار جمعية حماية المستهلك وتكون تحت مظلة الغرفة التجارية.
وتابع الدوسري: سوق العقار سشهد خلال الأربع إلى الستة أشهر المقبلة نزولا واضحا يعيد الاسعار إلى وضعها الطبيعي غير المبالغ فيه، مؤكدا أن ضريبة هذه الانخفاضات ستنعكس على أسعار الايجارات التي بدأت ترتفع بشكل لافت.
فيما أكدت مصادر مصرفية ومالية لـ»اليوم» وجود عمليات تحايل على القرار يقوم بها البائع والبنك بالاتفاق مع العميل عن طريق كتابة سند استلام يفيد باستلام البائع جزءا من قيمة العقار تمثل الـ30 % التي يتحملها المشتري.
وكانت المصادر أكدت ان الإقبال على برامج التمويل العقاري تراجعت بنسبة 95 % منذ بدء تطبيق لائحة التمويل العقاري لمؤسسة النقد، والتي تشترط أن يدفع طالب التمويل30% من إجمالي قيمة القرض كدفعة أولى.
وذكرت المصادر أن طلبات التمويل العقاري تراجعت بشكل لافت بعد تطبيق اللائحة الجديدة للتمويل العقاري، مؤكدين أن الطلبات التي يتم التعامل معها في الفترة الحالية هي طلبات على قائمة الانتظار، وتمت الموافقة عليها قبل تطبيق القرار وتنتظر دورها لإنهاء إجراءات روتينية خاصة بجهات التمويل.
وبينت المصادر أن برامج التمويل كانت تتركز في السابق على العقارات الاستثمارية التي يستغلها طالب القرض في تحقيق دخل إضافي يساهم في تغطية جزء من قيمة القسط الشهري.
وكانت آراء متعاملين ومختصين في السوق العقارية تباينت حول تأثيرات تطبيق اللوائح الجديدة: المنظومة الجديدة للتمويل العقاري، ففي حين يرى البعض أنها فرصة هامة للبدء في سوق جديدة كلياً وأكثر تنظيماً، يرى البعض الآخر أنها ستسهم في تقليل القوة الشرائية للمنتجات السكنية، خاصة المساكن الجاهزة، مطالبين بأن تتحرك شركات التطوير لإيجاد حلول فاعلة لمواجهة نظام التمويل الجديد الذي يشترط على طالب التمويل دفع 30% من قيمة التمويل بحيث تتكفل بدفع مقدم التمويل أو جزء منه وإضافته الى قيمة العقار في خطوة ستساعد على حصول الكثير من محدودي الدخل على مساكن تتناسب وملاءتهم المالية.
وألمحت دراسة حديثة إلى أن إقرار قانون ونظام الرهن العقاري ليس الحل الوحيد لتسهيل شراء العقارات على المواطنين، لأن تحقيق هذا الهدف سيستغرق بعض الوقت.
وعلى المدى المتوسط - على الأقل - سيكون من المستبعد أن يستفيد من هذا القانون معظم السعوديين الذين يقل دخلهم الشهري عن 8 آلاف ريال.
ويمثل التمويل العقاري نحو 2% فقط من إجمالي الناتج المحلي للسعودية، بينما تمثل قروض الإسكان المصرفية 2.8 في المائة فقط من مجموع القروض المصرفية بحسب الدراسة.
وكانت مؤسسة النقد العربي السعودي قد قررت عبر لائحة التمويل العقاري الجديدة تحديد الدفعة الأولى للباحثين عن تملك السكن بنظام التقسيط، من خلال دفع 30 في المئة من القيمة العامة للعقار، على أن يتم منح النسبة المتبقية من شركات التمويل أو البنوك التي حصلت على رخص التمويل العقاري من المؤسسة.
وشهد القرار آراء متباينة حول إمكانية تأثيره على أسعار العقارات على المدى القريب، فيما اعتبره البعض عقبة جديدة أمام تملك المواطنين للمساكن وخاصة محدودي الدخل غير القادرين على توير مبلغ الـ30% مقارنة بقيمة العقار المراد شراؤه.