سبعة أعوام مرت على الانهيار الكبير لسوق الأسهم الذي راح ضحيته كثير من المستثمرين وفقدت الشركات المدرجة قيمتها بصورة كارثية تهاوت معها السيولة من مستوى أكثر من 47 مليار ريال وبلغ إجمالي الخسائر الاقتصادية نحو 2 تريليون ريال، ولم ينج من ذلك إلا شركة "جرير" التي ظلت محتفظة بمستوى سهمها منذ ذلك الوقت وحتى الآن. في اليوم (25 فبراير) مرور 7 سنوات بلغ المؤشر مستوى 20967 نقطة، وذلك على أثر إقبال شديد على شراء الأسهم ودخول السوق من قبل جميع طبقات المجتمع ووصول أسعار الشركات الـ 77 المدرجة آنذاك لمستويات سعرية عالية. وكان المعدل اليومي للتداول في الأسابيع الأخيرة من الطفرة قبل سبعة أعوام نحو 40 مليار ريال يوميا، وسجلت أعلى قيم تداولات آنذاك خلال جلسات 13 و14 و15 من شهر فبراير، حيث تجاوزت مستوى الـ 46 مليار ريال، وكان أعلاها جلسة الـ 14 فبراير 2006 بقيمة بلغت نحو 47.42 مليار ريال (ما يعادل قيم التداول على مدى أسبوعين حاليا)، وهي أعلى تداولات في تاريخ السوق السعودي، فيما كان أمراً عاديا أن تتجاوز الصفقات اليومية مستوى النصف مليون صفقة كدليل آخر على شعبية سوق الأسهم آنذاك.
وصف الخبير الاقتصادي فضل البو عينين انهيار العام 2006م بأنه كارثة اقتصادية قومية أصابت المواطنين، كشفت عن تدني مستوى الإدارة الاقتصادية التي لم تنجح في قراءة أزمة السوق قبل حدوثها، ولم تهبها القدر الكافي من الأهمية، ثم عجزت عن إدارتها والتعامل معها التعامل الأمثل ما ساعد في وقوع الكارثة الاقتصادية الكبرى في تاريخ البلاد. وقال البو عينين "أرجع البعض سبب الانهيار إلى أمور كثيرة منها وقف عدد من المضاربين وتخوف آخرين من عقوبات مشابهة، وإلى قرار تحديد نسبة التذبذب وإلغاء الكسور، ومنع إعادة عمولات المضاربين ، وهي أسباب تبدو ضعيفة مقارنة بسبب الانهيار الرئيس المتمثل في تضخم الأسعار الذي أسهمت الجهات الرقابية في حدوثه". وأضاف "في المقابل كان البعض يشير إلى وجود خطة إستراتيجية مسبقة للعودة بحجم السوق إلى مستويات معقولة، ومتناغمة مع حجم الناتج القومي. الحقيقة أن جميع التحركات الرسمية التي حدثت قبيل الانهيار الكبير كانت تشير إلى توجه هيئة السوق المالية نحو تطبيق خطة مقننة لفرملة السوق وكبح جماح المؤشر خصوصا بعد أن تعالت أصوات المحرضين، ولا أقول الناصحين، على أساس أن النصح كان يفترض أن يكون مرتبطا ببداية شذوذ المؤشر، وتضخم الأسعار، لا أن يرتبط بقمته !!!. للأسف الشديد، تجاهل الفريق الاقتصادي إشارات الخطر التي أطلقها الناصحون مع تجاوز المؤشر مستوى 10000 نقطة صعودا، وامتنعوا عن ممارسة دورهم الفاعل في تأمين القطاع المالي والنأي به عن الانهيارات، ثم ما لبثوا أن عادوا للتدخل العنيف وغير المحسوب، على مستوى 20600 نقطة، بعد (خراب مالطا)". وأشار البوعينين الى أن "هناك أسبابا كثيرة ومنطقية لا يمكن تجاهلها أو التقليل من قوة تأثيرها لما حدث، ولكني، ومع إيماني التام بها، أعتبرها أسبابا متراكمة نتجت عن سبب الانهيار الرئيس، وهو عدم نجاح الفريق الاقتصادي في المحافظة على معدلات نمو السوق ضمن حدودها المعقولة المرتبطة بنمو الاقتصاد العام، وهو ما أشرت له بوضوح في العام 2005 قبل كارثة الانهيار، وعدم استطاعته التعامل بحرفية، وفق خطط الطوارئ، مع أزمة الانهيار. باختصار شديد، أجزم بأن كارثة تضخم أسعار الشركات، والمؤشر كانت السبب الرئيس الكامن خلف كارثة الانهيار، ولولا الارتفاع الحاد لما حدث الانهيار". وأضاف "لا أظن أنني قادر على الإحاطة بالانهيار الكارثي، إلا أنه يمكن أن أقول ان من نتائج الانهيار المؤلمة خسارة الاقتصاد لأكثر من 2 تريليون ريال كان من الممكن استثمارها في قطاعات التنمية، فقدان الثقة بسوق المال، وتلاشي الطبقة الوسطى من المجتمع السعودي، وملامسة نسبة لا يستهان بها من الأسر والأفراد خط الفقر، تحمل أفراد المجتمع تبعات القروض البنكية ، تعطل أدوات التنمية الفردية، وتنمية المجتمع الذاتية، ارتفاع معدلات الجريمة، وظهور المشاكل الأخلاقية، وتشتت الأسر".
لليوم الثامن على التوالي، واصلت سوق الأسهم السعودية تراجعها إلى مستويات قياسية، لم تصلها منذ 2011، واستذكر المتداولون، اليوم الثلاثاء، سيناريوهات 2006، التي ألحقت بالأسهم السعودية خسائر فادحة، بعد أن خسر المؤشر خلال التداولات أكثر من 620 نقطة. وكان مؤشر السوق السعودية قد سجل أكبر خسائر يومية بالنقاط في السنوات الـ7 الأخيرة، خلال جلسة 22 يناير 2008، حيث مُني مؤشر السوق آنذاك بخسائر بلغت نحو 977 نقطة، فيما سجل أكبر تراجع يومي من حيث النسبة في السنوات الـ7 سنوات، خلال جلسة 6 أكتوبر 2008 بنحو 9.8%.
3 أسباب رئيسية للانهيار عبدالحميد العمري الكاتب الاقتصادي، قال: إن خسائر سوق الأسهم السعودية الرأسمالية بلغت من نهاية أغسطس 2014 إلى يوم 14 ديسمبر الجاري نحو 495.9 مليار ريال. ويرى “العمري”: أن الانهيار الذي تشهده السوق المالية يعود لثلاثة أسباب رئيسية، الأول سبب (هيكلي)، حيث يرى أن السوق منخفضة الكفاءة والشفافية منذ تأسيسها، وهو ما ينكشف وجهه مع كل انهيار، ولم يعالج إلى الآن – بحسب تعبيره -. السبب الثاني تراجع أسعار النفط، وهو أحد أقوى العوامل التي تتحكم بالسوق، خاصة عند الانخفاض، ومع ضعف الشفافية ينتشر الخوف، وتضعف الثقة، السبب الثالث (وقتي)، وهو قيام البنوك بتسييل المحافظ الممنوحة تسهيلات بصورة مفرطة، لا تختلف عن الإفراط مسبقاً في ضخها للمحافظ، وعلق قائلاً: “بنوك تلهث وراء الربح فقط! “. حلول عاجلة وأكد الكاتب الاقتصادي شجاع البقمي، أن ما يحدث في سوق الأسهم السعودية انهيار كامل، مضيفاً: “نحتاج إلى سوق مال تستطيع أن تكون مرآة عاكسة لاقتصاد البلد، السوق الحالية محرقة”. ووضع “البقمي” عدداً من الحلول التي وصفها بالعاجلة أمام هيئة سوق المال؛ لمواجهة هذا الانهيار منها: خفض نسبة التذبذب إلى ٥٪، ومنع تسهيلات البنوك، وتفعيل دور المتحدث الرسمي. وتابع قائلاً: “أتمنى من هيئة السوق المالية أن تقرر إيقاف تداول كل سهم ينخفض ٥٪ على غرار سوق أبو ظبي، حيث يقرر إيقاف كل سهم ينخفض ٥٪ وأكثر لمدة ٥ دقائق، لحماية المستثمرين من بيوع الهلع، الأسهم لدينا.. تنهار بـ٥٠٪، ولا أحد يسأل!”. ورفض “البقمي” الربط بين النفط وسوق الأسهم، حيث قال: “شماعة الانهيار في سوق الأسهم مجرد كذبة، اليوم الأسهم السعودية تنهار والنفط أخضر!”. صمت مريب وقال المستشار المالي علي الجعفري: “أعتقد تسييل البنوك للتسهيلات له دور فيما يدور الآن في تاسي”.
وأضاف: “أن تتذبذب السوق طبيعي، ولكن أن تفقد من قمتها ٥٦٩ ملياراً في أقل من ٣ أشهر، ومن دون أي ظهور لمسؤولين لإيضاح الوضع؟؟”. وسخر “الجعفري” من صمت المسؤولين إلى الآن قائلاً: “خسارة تاسي تقريباً ٢٥٪، و٢٨٪ من قيمة المؤشر والمسؤولين عن المالية، والاقتصاد، لا يتحدثون! يجب إفهام المستثمر أن عندنا سوقاً، وليست بقالة”. دور هيئة سوق المال وقال محمد الشميمري مدير استشارات مالية: إن دور هيئة سوق المالية تنظيمي بحت، ولا يصح التعليق إلا بما يخص التنظيم والتثقيف، التعليق الفني دور وزارة المالية، والتجارة، والنقد. وأضاف: “نحتاج مؤتمراً صحفياً شهرياً من محافظ مؤسسة النقد عن البيانات الشهرية، كما يحصل بالدول، وأيضاً من المالية لتعزيز الثقة بالاقتصاد”. وتابع: “أسواق المال.. البيع يبدأ بالخوف، ويزيد بالفزع، ويعمق بالهلع، نحن الآن بالمرحلة الثالثة ينبغي من المالية بيان عن الميزانية”. ويرى “الشميمري”: أن أكبر مؤثر أدى لهذا الهبوط الحاد هو تسييل القروض، أو ما يعرف بالمارجن كول، حينما يبقى 30% من سيولة المحفظة؛ أي 130% مع القرض يتم التسييل القسري”. ورفض “الشميمري” الربط بين الهبوط وبين بيع صندوق الاستثمارات، أو التقاعد، أو غيره من الصناديق الحكومية، حيث علق على هذا الرأي قائلاً: “خطأ لم نشهد تغيراً بالتملك، الأرقام هي الحكم”.
وزير المالية :اشتريت بعض الأسهم من مدخراتي الشخصية لثقتي في الاقتصاد
الرياض – - رويترز: قال وزير المالية السعودي إبراهيم العساف في تصريح لتلفزيون العربية أن الوضع الاقتصادي والمالي للمملكة “ممتاز” وإن رد الفعل الذي تشهده الأسواق السعودية وية يرجع لأمور غير اقتصادية. وقال العساف في مقابلةٍ اليوم “الوضع المالي والاقتصادي للسعودية ممتاز، أسواق السعودية تقوم بردة فعل لأمور غير اقتصادية”، اشتريت بعض الأسهم من مدخراتي الشخصية لثقتي في الاقتصاد وتشهد أسواق انخفاضات حادة بفعل التوترات السياسية التي تشهدها بعض الدول في المنطقة حيث أنهى مؤشر البورصة السعودية تعاملات الأسبوع الماضي عند أدنى مستوى له في 22 شهرا لكنه ارتد اليوم وارتفع 2.5 بالمئة في مستهل التعاملات. وأوضح الوزير أن المؤسسة العامة للتقاعد في المملكة تدخلت في سوق الأسهم السعودية ونفذت عمليات شراء الأسبوع الماضي مشيرا إلى أن أسعار الأسهم أصبحت مغرية للشراء، وأضاف “اشتريت من مدخراتي الشخصية لثقتي في الاقتصاد.” رابط الخبر بصحيفة : وزير المالية :اشتريت بعض الأسهم من مدخراتي الشخصية لثقتي في الاقتصاد
تلعب الاستثمارات المؤسسية (صناديق الاستثمار ) دوراً كبيراً بتطوير ودعم الأسواق المالية التي تتعامل بها سواء كان ذلك عن طريق خلق توازن للأسواق أو من خلال توجيه مدخرات حملت وحداتها لاستثمارات جاذبة تحقق أهدافهم الاستثمارية وتنمي مدخراتهم. ولكن مع الآسف – وبعيداً عن أي اعتبارات أخرى – فإذا علمنا إن عدد الصناديق التي تديرها المؤسسات المالية المرخصة يبلغ 236 صندوق تعمل بأسواق النقد وأسواق السلع وأسواق الأسهم المحلية والأقليمية والدولية نجد أن الصناديق العاملة بالسوق المالية السعودية لا تمثل إلا 27% من الصناديق المرخصة ويبلغ حجمها حوالي 18.3 بليون ريال وفقاً لأخر تقيّيم منشور على موقع السوق المالية السعودية ( تداول ) بيوم الأربعاء الموافق 3 أبريل 2013م. ولعل الجدول التالي رقم ( 1 ) يوضح لنا ماهي المؤسسات المالية المرخصة التي تدير صناديق استثمارية عاملة بالسوق المالية السعودية وأين تستثمر هذه الصناديق وماهي استثمارات صناديقها المدارة
ولعلنا نُلخص بعض معلومات الجدول للقارئ الكريم لعلها تحقق له قيمة مضافة :- -وفقاً لحجم الصناديق المدارة بالسوق ..... احتلت الرياض المالية 26% من أصول صناديق الاستثمار العاملة بالسوق المالية السعودية بحجم صناديق مدارة تبلغ حوالي 4,8 بليون ريال. تلتها اتش اس بي سي العربية السعودية المحدودة بنسبة 22% و بحجم صناديق مدارة تبلغ حوالي 4 بليون ريال.
كما احتلت المركز الثالث سامبا للأصول وإدارة الاستثمار بنسبة 16% و بحجم صناديق مدارة تبلغ حوالي يبلغ حوالي 3بليون ريال. وبالمرتبة الرابعة حلت الأهلي المالية بنسبة 9% و بحجم صناديق مدارة تبلغ حوالي يبلغ حوالي 1,6 بليون ريال. وبالمرتبة الخامسة حلت السعودي الفرنسي كابيتال بنسبة 5% و بحجم صناديق مدارة تبلغ حوالي يبلغ حوالي 829 مليون ريال. -وفقاً لحجم الاستثمارات المفصح عنها .... فهناك تفاوت كبير بشفافية المؤسسات المالية فحجم صناديق الاستثمار العاملة بالسوق المالية السعودية وعلى الرغم من أنه يبلغ حوالي 18.33 بليون ريال فلم يتم الإفصاح إلى عن 8% من حجم استثماراتها أي أن الاستثمارات المفصح عنها تبلغ حوالي 1.4 بليون ريال ...!!!!! -وفقاً للشركات المستثمر بها .... كما ذكرت بالنقطة السابقة أن حجم الاستثمارات المفصح عنها يبلغ حوالي 1.4 بليون ريال احتلت سابك 68.7 % تلاها مصرف الراجحي بنسبة 11.6% ثم موبايلي بنسبة 5.7% ثم شاكر بنسبة 2.5% فالكيميائية بالمرتبة الخامسة بنسبة 1.5%.
كما أن الجدول التالي رقم ( 2 ) يوضح لنا أن هناك العديد من الشركات التي تم الافصاح عنها باستثمارات الصناديق العاملة بالسوق ويبلغ حجم هذه الاستثمارات المفصح عنها حوالي 1.4 بليون ريال وتمثل 8% من حجم موجودات صناديق الاستثمار العاملة بالسوق المالية السعودي.
وفقاً للأعلى عائد من بداية العام .... حقق صندوق بخيت للإصدارات الأولية عائد يبلغ 21.3% والمدار من قبل مجموعة بخيت الاستثمارية. تلاه صندوق ارباح للطروحات الأولية بالمرتبة الثانية بنسبة عائد تبلغ 17.3% والمدار من قبل أرباح المالية. وحتى تكون القرائة لهذا التقرير أكثر فائدة ...
يوضح الجدول التالي رقم ( 3 ) أعلى عشرة صناديق استثمار عاملة بالسوق المالية السعودية عائد خلال الربع الأول من هذا العام 2013م.
جدول رقم ( 3 )
وخلاصة القول .... وكما أشرت بمستهل هذا التقرير أن الاستثمارات المؤسسية ( صناديق الاستثمار ) تلعب دور كبير بتطوير ودعم الأسواق المالية التي تتعامل بها سواء كان ذلك عن طريق خلق توازن للأسواق أو من خلال توجيه مدخرات حملت وحداتها لاستثمارات جاذبة تحقق أهدافهم الاستثمارية وتنمي مدخراتهم .... لذا .... علينا كصغار متعاملين معرفة مكونات الصناديق العاملة بالسوق المالية السعودية لأن لذلك أهمية بمكان .... !!!! بحيث يمكن الاسترشاد بها كمؤشر على من يقوم بعمل صانع السوق لبعض الشركات إضافة إلى أنها تعطي انطباع عن موضوعية وعدالة بعض التقارير التي تصدر من قبل بعض المؤسسات المالية التي تدير هذه الصناديق ...!!!!... وخلاف ذلك فهي تحدد لنا أيضاً توجهات الاستثمارات المؤسسية بشكل دقيق. إخلاء المسؤولية .... أود لفت الانتباه بأن هذا التحليل يعتبر تثقيفي وتوعوي فقط لا غير ولا يعتد به كتوصية تعامل في أي ورقة مالية أو اتخاذ أي قرار استثماري. كما يعتبر أي تعامل في أي ورقة مالية يتخذه القارئ بناءاً على هذا التحليل سواء كان كلياً أو جزئياً هو مسؤوليته الكاملة وحده فليس الهدف من هذا التحليل أن يستخدم أو يعتبر مشورة أو خيار أو أي إجراء آخر يمكن أن يتحقق مستقبلا. لذلك فأنا أنصح بالرجوع إلى مستشار استثماري مؤهل قبل الاستثمار في أي ورقة مالية.
كما أن صناديق الاستثمار المذكورة أو الشركات التي تستثمر بها والتي وردت بهذا التحليل كانت بناء على دراسة البيانات المنشورة على موقع السوق تدخل ضمن إطار إخلاء المسؤولية.
الخصم والحكم في سوق الأسهم..
يمر سوق الأسهم في هذه الأيام في حالة صعود عمودي، وفي ظل ارتفاع لأسعار بعض الأسهم فوق مستوياتها المعقولة، ويشعر بعض المستثمرين المواطنين بحالة «ديجافو»، أو (Déjà vu)، وهو مصطلح فرنسي مشهور في عالم الطب وغيره، ويعني حرفياً «رأيته قبل»، وهي ظاهرة وجود إحساس قوي عند الإنسان بأن التجربة أو الحدث الذي يشهده المرء حالياً قد شهده في الماضي، ويخالجه خوف وشك إن كان ذلك قد حدث أم لا.. مرت أكثر من سبعة أعوام على كابوس كارثة الانهيار الكبير لسوق الأسهم في عام 2006، والذي راح ضحيتها مدخرات نسبة عالية من المواطنين لعشر سنوات مضت، وبلغ إجمالي الخسائر الاقتصادية نحو 2 تريليون ريال، في حراك كان أشبه بأكبر عملية تدوير للأموال، بعد أن فقد نسبة مرتفعه من المواطنين مدخراتهم لمصلحة محافظ ومؤسسات مجهولة، وذلك بسبب انعدام الشفافية في السوق، وبسبب غياب المحاسبة للمتلاعبين بسوق الأسهم، أياً كانت مكانتهم أو مرجعيتهم، وها هو يعود مرة أخرى للارتفاع، ويقترب قليلاً من اختراق حاجز الأسعار المعقولة للأسهم ذات العوائد.. في عام 2006 أعاد بعض خبراء الأسهم أن الانهيار في سوق المال الذي حصل عام 2006، كان بسبب سياسات حكومية خاطئة، وأن هيئة سوق المال مع مؤسسة النقد ووزارة المالية يتحملان المسؤولية، وأوضح المستثمر خالد الشثري في مقابلة له مع قناة العربيه أن وزارة المالية أسهمت بذلك من خلال بيعها حصصاً لها من الأسهم، وأما مؤسسة النقد فتتحمل جزءاً من المسؤولية، وذلك عندما صرح المحافظ قبل السقوط المريع، بأن السوق لا يمكن أن يسقط وينهار لأنه محافَظ عليها، ولكنه سقط وانهار. هذا، بالإضافة لصمت المؤسسات الرسمية المتمثلة بهيئة سوق المال ومؤسسة النقد ووزارة المالية ووزارة التجارة تجاه حالة الصعود الحادة ثم الانهيار الكارثي، والتي أسهمت بدور غير مباشر فيما حدث، بسبب عزوف هذه المؤسسات عن توجيه السوق وعمل التحذيرات اللازمة للحد من صعود المؤشر، كذلك غياب هيئة حكومية مستقلة تعمل كصانع للسوق، بالإضافة إلى دخول صناديق الاستثمارات العامة والتقاعد والتأمينات من أجل الربح المادي المجزي، وقد تكون حرصت لتحصيل مكاسبها من جيوب مدخرات المواطنين قبل الانهيار، ولا أجزم بذلك ولكن غياب المهنية والشفافيه والمحاسبة ما زال يلف ذلك الملف بغموض قاتم. وكان وزير المالية قد رفض التعليق على انهيار سوق الأسهم في خبر صحفي عن حوار أجرته قناة الإخبارية، وورد في جريدة الرياض في 23 ديسمبر 2006م - العدد 14061، وكرر في تصريح آخر لجريدة الرياض 14 مارس 2006م - العدد 13777 أنه لا صحة لما تردد عن عزم الدولة التدخل في سوق الأسهم المحلي من خلال صناديق الاستثمارات العامة أو التقاعد أو التأمينات لإيقاف نزيف المؤشر، واستمرت عملية الحصاد المر لأموال المواطنين في مشهد مأساوي لن يُنسى. وفي تاريخ 5 مارس 2011م، العدد 15594 من جريدة الرياض، أوضح معالي وزير المالية أن المؤسسة العامة للتقاعد في المملكة دخلت في سوق الأسهم السعودية، ونفذت عمليات شراء قبل أسبوع، مشيراً إلى أن أسعار الأسهم أصبحت مغرية للشراء، وأضاف «إشتريت من مدخراتي الشخصية لثقتي في الاقتصاد.»!! وفي 18 مارس 2011م - العدد 15607 من الجريدة نفسها - أيضاً - كشفت قوائم كبار الملاك في سوق الأسهم خلال الأسبوعين الماضيين، قيام الصناديق الحكومية التابعة للمؤسسة العامة للتقاعد والمؤسسة العامة للتقاعد، بضخ مبالغ جديدة في سوق الأسهم تركزت على شراء أسهم العوائد والشركات الاستثمارية، وفي 27 يناير 2013م، العدد 1628 من الجريدة نفسها صرح وزير المالية الدكتور إبراهيم العساف أن شركة سنابل باشرت فعلياً الاستثمار في الأسواق الداخلية والخارجية، كما أنها دخلت باستثمارات في سوق الأسهم المحلية. من خلال التجربة المريرة السابق، يتضح للجميع أن الحلقة الأضعف في سوق الأسهم هو المواطن، والذي لا يستطيع أن يرى الصورة الكاملة، وذلك بسبب تداخل المصالح العامة للمحافظ الحكومية مع مصالح محافظ خاصة لديها القدرة في رؤية تلك الصورة بسبب قربها من صناع القرار أو لأسباب نفوذها في الحكومة، والآن وبعد ظهور بوادر صعود للسوق في اتجاه للتغريد خارج أسعاره المعقولة، من سيحمي مدخرات المواطن من السرقة مرة أخرى..؟! لكن التساؤل الأهم: هل سيحدث انهيار كارثي آخر بعد سنوات؟، وهل ستبحث المحافظ الرسمية مرة أخرى عن تحصيل مكاسبها من جيوب المستثمرين الصغار في لحظة الصفر المنتظرة، وهل سيستمر تلاعب الشخصيات المتنفذة بالسوق، في ظل غياب قوة قانونية مؤثره تفرض إرادتها على الجميع بدون استثناء؟ وأخيراً هل من الممكن أن يعرف المواطن بكل شفافية من معالي وزير المالية عن قراره الشخصي القادم لبيع الأسهم التي اشتراها من مدخراته الشخصية قبل أربع سنوات، بعد أن أعلن عن شرائها في الإعلام، أم سنظل نردد بحسرة شطر المتنبي الشهير، فيك الخصام وأنت الخصم والحكم!..، والله المستعان
هل ينسف سوق الأسهم السعودي ماتبقى من مدخرات السعوديين .؟!!