طمأنت وزارة الزراعة التجار المحليين بأن قرارها الأخير القاضي بالسماح باستيراد المواشي والأغنام الحية من تركيا لن يضر بمصالحهم التجارية، وإنما هدف القرار تغطية احتياجات السوق وبالتالي المساهمة في خفض الأسعار واستقرارها. وتوقع سعد المقبل مدير عام فرع وزارة الزراعة في المنطقة الشرقية خلال حديثه لـ ''الاقتصادية'' أمس انخفاض أسعار المواشي والأغنام في السوق المحلية وبالتالي استقرارها الأسعار خلال الأيام المقبلة في ظل وفرة المعروض في السوق بعد فتح الاستيراد من تركيا ودول أخرى بعد التأكد من خلوها من الأمراض، منوها بأن استيراد السعودية للمواشي والأغنام من بلدان أخرى تتم وفق اتفاقيات مرتبطة بمنظمات دولية من شأنها التأكد من المعلومات كافة التي تؤكد سلامتها من الأمراض والأوبئة.
وتأتي تأكيدات وزارة الزراعة في ظل تخوفات أبداها عدد من تجار المواشي والأغنام في الدمام من تأثير قرار وزارة الزراعة بالسماح باستيراد المواشي والأغنام الحية من تركيا على نشاطهم، خاصة أن أغلبيتهم يعتمدون بشكل كبير على تسويق المواشي والأغنام المحلية، مطالبين بعدم إغراق السوق بالأغنام والمواشي المستوردة، وأن يتم ذلك من خلال تحديد الكميات.
وقال لـ ''الاقتصادية'' صادق الرمضان رئيس اللجنة الزراعية في غرفة الأحساء: على المحليين في سوق المواشي عدم إغراق السوق بالأغنام والمواشي التركية حتى لا يجبر مربو المواشي والأغنام المحليون على الخروج من السوق، مؤكدا أهمية أن تكون عملية الاستيراد بكمية محدودة تتناسب مع حاجة السوق دون المبالغة في إغراق أو تجفيفه من المنتج المحلي.
وبين الرمضان أن المستهلك يستفيد من قرار السماح بالاستيراد من تركيا في ظل انخفاض سعر المواشي المستورة مقارنة بسعر المنتج المحلي، ولكن نجد أن مربي المواشي والأغنام من المحليين سيعملون على خفض الأسعار لتتوافق مع وضع السوق بعد دخول اللحوم التركية.
إلى ذلك توقع عدد من المستثمرين في سوق الأغنام في الدمام أن تشهد الأسعار استقرار بعد موجة غلاء شهدتها خلال العام الماضي .
وقال سلطان الثنيان نائب رئيس اللجنة الوطنية الزراعية بمجلس الغرف السعودية لـ ''الاقتصادية'' أن من شأن القرار الذي أعلنته وزارة الزراعة أخيرا بالسماح للتجار والمستثمرين باستيراد المواشي والأغنام الحية من تركيا أن يسهم في توازن الأسعار في السوق السعودية، إضافة لتمثيله مانعا لارتفاعات جديدة قد تطرأ على السوق مستقبلا، سواء ما كانت ناتجة هذه الارتفاعات عن ارتفاعات متعلقة بها من أسعار أعلاف أو عمالة أو علاج أم كانت مصاحبة لتكاليف غير مباشرة، مشيرا إلى أن الارتفاعات الأخيرة التي شهدتها سوق المواشي والأغنام خلال ما يقارب 17 شهرا ماضيا ظلت متفاوتة بحسب العرض والطلب.
وأبان الثنيان العضو المنتدب لشركة لحوم الضيف أن الرؤية غير واضحة فيما يتعلق بتأثر الناتج المحلي من الاستيراد الأجنبي نتيجة أن المملكة لم تتبن مصادر خارجية إذ لا يزال الاستيراد الخارجي في مرحلة الولادة رغم أن هناك دراسة وتصورات وضعت في هذا الشأن منذ أكثر من ثلاث سنوات سابقة، مستبعدا في الوقت ذاته احتمالية حدوث بعض التلاعب أو الاحتيال في دخول مواشي دول أخرى مع المواشي التركية وذلك نظرا للدور الكبير الذي تقوم به المحاجر السعودية والمنافذ في التأكد من بلد المنشأ الحقيقي للأغنام ومدى خلوها من الأمراض التي من الممكن نقلها للمواشي السعودية.
كما استبعد الثنيان تأثير المواشي المهربة سواء من السودان أو إثيوبيا ودول إفريقيا بشكل عام أو من سورية وإيران عبر المنافذ البرية أو الشواطئ البحرية بالسوق المحلية لكونها كميات محدودة ولا تمثل أعدادا كبيرة كالتي يتم جلبها عبر البواخر والسفن من الدول التي يتم الكشف عنها والتأكد من سلامتها عبر المنافذ والمحاجر الحيوانية، نافيا تلقيه أي معلومات حول وجود مواش أو أغنام مهربة تحمل أمراضا معدية وعلى أثرها أصيبت مواش محلية بالأمراض ذاتها لكون حدوث مثل ذلك يعد كارثة على أصحاب المواشي المحلية، مفيدا في الوقت ذاته بأن ما يتم تهريبه عبر مربي المواشي من الرعاة الرحّل والمتنقلين في الصحاري أو عبر القوارب لا يمكن ضبطهم لاستخدامهم منافذ ينفذون من خلالها بكمياتهم المحدودة.
وأوضح الثنيان أن النوعين كليهما من المواشي المحلية أم المستوردة لهما شرائح مستهلكة، وبالتالي لن يكون هناك عزوف عن المنتج المحلي وإن كان يتسم بالغلاء نوعا ما مقارنة بأسعار المستورد، إذ يقل سعر المستورد من اللحوم المبردة ما يعادل 40 في المائة من قيمة المنتج المحلي، في حين أنه يقل بما يراوح بين 25 و30 في المائة من اللحوم الحية غير المبردة، منوها بأن مسألة إقبال المستهلك على المستورد أم المحلي من لحوم المواشي والأغنام ترجع بالدرجة الأولى للعرض والطلب.
من جهة أخرى، قال خالد الصبار عضو اللجنة الوطنية الزراعية في مجلس الغرف السعودية أن أسعار الأغنام والمواشي سواء المستورة من تركيا أو الأغنام المحلية قد لا تختلف كثيرا في السوق، خاصة أن السوق المحلية من شأنها أن تستوعب أعدادا كبيرة من المواشي التركية أو المحلية.
وقال الصبار إن اللحوم الحمراء لم تحقق الاكتفاء الذاتي من المنتج المحلي ولا سيما أن الطلب يتزايد عليها في أوقات المواسم كالمناسبات والحج والعمرة، ناهيك عن طبيعة حياة المجتمع السعودي الذي يعتمد على الذبائح في الضيافة، وجميعها تعد عوامل مشجعة لاستمرار الأسعار الحالية دون انخفاضها وإنما قد تحول دون ارتفاعات إضافية مستقبلا، منوها بأن 80 في المائة من أسباب ارتفاع المنتج المحلي للمواشي والأغنام خلال الآونة الأخيرة ترجع لتكلفة القيمة العلاجية بشكل خاص يليها ارتفاع أسعار الأعلاف.
وأردف أن وزارة الزراعة سمحت بإعادة استيراد المواشي والأغنام من تركيا بعد توقف دام عشر سنوات إلا أنها لم تحدد الكمية المسموح للتاجر الواحد باستيرادها، وإنما قد تكون الدولة المصدرة وهي تركيا هي المخولة بتحديد الكمية بحسب القدرة ووجود المنافسة من بلدان أخرى، مشيرا إلى أن التاجر المتنقل من مربي المواشي والأغنام المحلية قد يكون هو الأكثر تأثرا بانخفاض أسعار المستورد التركي مقارنة بأسعار المنتج المحلي ولا سيما الوافدين الذين أصبحوا يتاجرون في المواشي والأغنام وينافسون فيها المستثمر السعودي.